time GMT

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

الاثنين، 23 يوليو 2012

العاب تعليمية مبتكرة


- لعبة القطار
الأهداف: يلعب التلميذ مع الأحرف.
يقرأ التلميذ الأحرف.
يحفظ التلميذ الأحرف.
يكتب التلميذ الأحرف.
الزمن: 15ــــ 20 دقيقة.
الأدوات: أحرف من الإسفنج" جميع الأحرف " أو بطاقات لجميع الأحرف، أحرف مفرغة من البلاستيك،ألوان، لوحة خاصة للتلميذ
أو سبورة.


طريقة اللعبة: تضع المعلمة جميع بطاقات الأحرف على شكل مسار القطار على الأرض، وتكون المعلمة هي الأولى ويتبعها التلميذ المتعلم، تسير المعلمة كالقطار وهي تقول: قطارنا اليوم سيقف عند الحطة سين " أي الحرف سين " وتختار المعلمة الحرف الأول من اسم التلميذ المتعلم، وتقف عند الحرف "س" وتكرر ذلك أكثر من مرة حتى يحفظ التلميذ اسم وشكل الحرف.


لعبة اسحب وركب الحروف
الأهداف:يلعب التلميذ مع أقرانه.
يكون التلميذ كلمات جديدة.
الزمن: 15 ــــ 25 دقيقة.
الأدوات: بطاقات لأحرف مختلفة ومتكررة، بطاقات المقطع الساكن، بطاقات تحتوي على مقاطع المد الثلاثة ( مد بالألف،مد بالواو، مد بالياء) ، بطاقات أحرف تختلف حركاتها ومكان وجودها في الكلمة.


طريقة اللعبة: توزع المعلمة البطاقات على اللاعبين وليكون عددها 7 بطاقات لكل لاعب وتضع المعلمة البطاقات المتبقية في ساحة اللعب وتطلب من التلميذ أن يسحب بطاقة ويركب كلمة والذي يركب كلمة لها معنى يكون هو الفائز.


لعبة الشعاع الناقص
الأهداف: يلعب التلميذ مع أقرانه.
يكون التلميذ كلمات جديدة. 
الزمن: 10 ـــ 15 دقيقة
الأدوات: وسيلة الشعاع، أحرف متكررة، بطاقات المقطع الساكن، بطاقات تحتوي مقاطع المد الثلاثة ( مد بالألف،مد بالواو، مد بالياء) ، بطاقات أحرف تختلف حركاتها ومكان وجودها في الكلمة.


طريقة اللعبة: توضع الأحرف على وسيلة الشعاع الناقص
ويطلب من التلميذ أن يكمل الكلمات حسب اتجاه السهم بداية
من مركز الشعاع وإذا كانت المسابقة بين تلميذين يكون لكل 
تلميذ وسيلة خاصة به أو كل تلميذ يأخذ شعاع من الوسيلة
الواحدة التي بينهما والطفل الذي يكون كلمة أولا يكون هو الفائز.


لعبة الشبكة والصورة
الأهداف: يلعب التلميذ مع أقرانه.
يكون التلميذ كلمات جديدة. 
يقرأ التلميذ كلمات جديدة.
الزمن: 15 ــ 25 دقيقة.
الأدوات: وسيلة الشبكة، بطاقات المقطع الساكن، بطاقات تحتوي مقاطع المد الثلاثة ( مد بالألف،مد بالواو، مد بالياء) ، بطاقات أحرف تختلف حركاتها ومكان وجودها في الكلمة، بطاقات صور.


طريقة اللعبة: توضع الصور على وسيلة الشبكة مرتبة عموديا ويطلب من التلميذ وضع الأحرف أسماء الصور.


وبطريقة أخرى: إذا كانت المسابقة بين تلميذين يكون لكل منهما وسيلة خاصة به وبطاقات خاصة به، وتكون الصور متشابهة والذي يضع كلمات الصور أولا يكون الفائز.
ملاحظة: يمكن استخدام لوحة الجيوب بدلا من وسيلة الشبكة أو رسم شبكة كما في الصورة.


لعبة الساعة
الأهداف: يلعب التلميذ مع الأحرف.
يوجه التلميذ العقرب إلى الأحرف.
يميز التلميذ بين الأحرف .
يقرأ التلميذ الأحرف.
الزمن: 10 ـــ 15 دقيقة.
الأدوات: بطاقة على شكل ساعة كتب عليها الأحرف بدلا من الأرقام.


طريقة اللعبة: تعطي المعلمة الساعة للتلميذ وتطلب منه أن يوجه العقرب الأول عند الحرف ويقرأه ثم يوجه العقرب الثاني عند الحرف الثاني ويقرأه ويوجه العقرب الثالث عند الحرف الثالث ويقرأه. ويجب أن يذكر كلمة تحتوي على الأحرف المطلوبة وفي كل مرة يقرأ التلميذ الحرف.
إذا كانت المسابقة بين تلميذين تكون لكل تلميذ ساعة ويحدد ثلاثة أحرف لكل تلميذ ، والتلميذ الذي يوجه عقارب ساعته على الأحرف المطلوبة أولا يكون هو الفائز. ويجب أن يذكر كلمة تحتوي على الأحرف المطلوبة وفي كل مرة يقرأ التلميذ الحرف الذي طلب منه. 


لعبة تركيب الأحرف
الأهداف : يركب التلميذ الأحرف. 
يميز التلميذ بين الأحرف 
يقرأ التلميذ الأحرف 
الزمن : 15إلى 20 دقيقة 
الأدوات : بطاقات أحرف مقطعة إلى نصفين أو أكثر. 


طريقة اللعب : تضع المعلمة بطاقات الأحرف في مجموعتين وتطلب من التلميذ أن يركب الأحرف المقطوعة، فيأخذ الجزء الأول من البطاقة من المجموعة الأولى، ويركبها مع البطاقة المطابقة لها من المجموعة الثانية، ثم يقرأ التلميذ الحرف. ويذكر كلمة تحتوي على الحرف نفسه.


وبطريقة أخرى: وهي تكون بين مجموعة من التلاميذ بحيث يكون لدى كل تلميذ من الفريق الأول الجزء الأول من بطاقة حرف، ولدى كل تلميذ من الفريق الثاني الجزء الثاني المكمل لبطاقة حرف، ويبحث كل تلميذ عن زميله أو أخيه الذي لديه نصفه المكمل لبطاقة الحرف، واللذان يجمعان بطاقة الحرف أولا هما الفائزان، ويجب أن يسميا الحرف. ويذكران كلمة تحتوي على الحرف نفسه. 


لعبة الكلمات المتقاطعة 
الهدف : يستخدم الحروف والكلمات في لعبة لغوية.
طريقة عمل اللعبة:
1ـ سم مربعات على قطعة كرتونية كما في الشكل ( 6 مربعات × 6 مربعات ).
ط ع د ف ض ز
ة ش ا ر ف ر
ب ن ر أ ح ا
ذ ر ق ا ص ف
و ل ي ف ا ة
ر ا ف س ن 
2ـ يكتب في المربعات الكلمات الآتية ( زرافة،ضفدع، فراشة،حصان،أرنب،قرد،فيل،فأر). يوزع المعلم الكلمات السابقة عموديا أو أفقيا.
3ـ يطلب المعلم من التلميذ أن يحذف الحروف التي تتألف منها الكلمات المذكورة أعلاه: 
( زرافة،ضفدع، فراشة،حصان،أرنب،قرد،فيل،فأر).
4ـ يلون التلميذ الحروف الباقية والتي تشكل كلمة تدل على طائر جميل.
5ـ يستطيع المعلم كتابة كلمات أخرى تدل على أشياء معينة حسب رغبته.لعبة التصنيف


الأهداف:
- أن يصنف التلميذ الكلمات التي تشترك في حرف ( ح ).
- أن يصنف التلميذ الكلمات التي تشترك في حرف ( خ ).
- أن يميز التلميذ بين حرفي ( ح ) و ( خ ).

العمل التطوعي و رمضان


يعد التطوع من السلوكيات والقيم الإيجابية التي حث عليها الشرع الحنيف وندب إليها, قال تعالى :(فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ )[البقرة/184] ؛ ذلك لما يترتب على العمل التطوعي من نفع الخلق وقضاء حوائجهم , ومع ذلك فإننا نجد نوعا من التقصير في هذا الباب من أبواب الخير على الرغم من أن التطوع يعد قيمة أصيلة في مجتمعاتنا الإسلامية وله من الآثار و الثمار الايجابية ما لا يحصى ليس على المستوى الفردي فحسب بل على المجتمع بأسره , في المقابل نجد أن العمل التطوعي في المجتمعات الغربية يعد جزءا من الممارسات اليومية للأفراد , وهذا بحق من المفارقات العجيبة , وإليكم هذين الخبرين :
الخبر الأول : (إن الناظر لحال الجمعيات الخيرية بالمملكة على سبيل المثال يرى العجز السنوي في ميزانيات التشغيل ولقد صرحت بذلك للصحف عدد من الجمعيات الخيرية في شهر رمضان لعام 1422هـ ، في حين انه من المعلوم أن رمضان يعتبر الشهر الذهبي للتبرعات ، إضافة إلى الحال الضعيف في قلة المتعاونين بها احتساباً مما يدل على تقاعس المجتمع وبعده عن التبرع بالوقت والمال والفكرة والجهد للجمعيات الخيرية).
الخبر الثاني : (هناك أكثر من 37600 موقعاً على الإنترنت لمنظمات يهودية تطوعية خيرية في أمريكا فقط . راجع محرك بحث جوجل Google بإدخال كلمة usa+ synagogue ).
قارن بين الخبرين : بدون تعليق .


تعريف التطوع : 
ورد في لسان العرب : أن التطوع هو ما تبرع به من ذات نفسه مما لا يلزمه فرضه. وعلى هذا فيمكن تعريف العمل التطوعي بأنه : مبادرة ذاتية من المتطوع لتقديم عمل خيري أو خدمة للآخرين بما لا يلزم به شرعا , لوجه الله تعالى دون مقابل ؛ للإسهام في نفع الآخرين سواء أكانوا أفرادا أو مجتمعا .


التطوع في ميزان الشرع :
تضافرت النصوص الشرعية في الحث على البذل و الإنفاق في وجوه الخير المتنوعة و من هذه النصوص ما يلي :
أولا : من القران :
1. رغب الله تعالى عباده المؤمنين في البذل والإنفاق ووعدهم على ذلك أجراً عظيماً فقال تعالى: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )البقرة:261.
2. قال تعالى: (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )البقرة:245. قال السعدي : (فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة بحسب حالة المنفق ونيته ونفع نفقته والحاجة إليها , ولما كان الإنسان ربما توهم أنه إذا أنفق افتقر دفع تعالى هذه الوهم بقوله :(والله يقبض ويبسط ) أي يوسع الرزق على من يشاء ويقبضه عمن يشاء فالتصرف كله بيديه ومدار الأمور راجع إليه فالإمساك لا يبسط الرزق والإنفاق لا يقبضه ومع ذلك فالإنفاق غير ضائع على أهله بل لهم يوم يجدون ما قدموه كاملا موفرا مضاعفا فلهذا قال : ( وإليه ترجعون) فيجازيكم بأعمالكم.


ثانيا من السنة :
1. قال صلى الله عليه وسلم : ( كل سلامي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين أثنين صدقة ، تعين الرجل على دابته فتحمله عليها أو ترفع عليها متاعه صدقة والكلمة الطيبة صدقة وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاه صدقة ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة )متفق عليه .
قال ابن حجر : المراد بالصدقة ما هو أعم من ذلك ولو بإغاثة الملهوف والأمر بالمعروف .... ومقصود هذا الباب أن أعمال الخير تنزل منزلة الصدقات في الأجر ولاسيما في حق من لا يقدر عليها ويفهم منه أن الصدقة في حق القادر عليها أفضل من الأعمال القاصرة ومحصل ما ذكر في حديث الباب أنه لا بد من الشفقة على خلق الله وهي إما بالمال أو غيره والمال إما حاصل أو مكتسب وغير المال إما فعل وهو الإغاثة وإما ترك وهو الإمساك .
وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة : ترتيب هذا الحديث أنه ندب إلى الصدقة وعند العجز عنها ندب إلى ما يقرب منها أو يقوم مقامها وهو العمل والانتفاع وعند العجز عن ذلك ندب إلى ما يقوم مقامه وهو الإغاثة وعند عدم ذلك ندب إلى فعل المعروف أي من سوى ما تقدم كإماطة الأذى .


2 . قال صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر- رضي الله عنهما - :( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ،من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربه من كرب الدنيا فرج الله عنه كر به من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما سترة الله يوم القيامة ) متفق عليه .
قال النووي في شرح صحيح مسلم : (ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ) في هذا فضل إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه وستر زلاته ويدخل في كشف الكربة وتفريجها من أزالها بماله أو جاهه أو مساعدته والظاهر أنه يدخل فيه من أزالها بإشارته ورأيه ودلالته .


أهمية العمل التطوعي وثماره: 
إن للعمل التطوعي فوائد عديدة تعود على المتطوع نفسه وعلى المجتمع بأسره ، كما أن العمل التطوعي يساهم في استغلال طاقات أفراده في مجالات مثمرة وهادفة لمصلحة المجتمع ويعينهم على قضاء أوقاتهم بالمفيد و خاصة شريحة الشباب .
فالعمل التطوعي ركيزة أساسية في بناء المجتمع ونشر التماسك الاجتماعي بين أفراده ، و دليلٌ على حياة المجتمع وحيويته . كما أنه وسيلة لشعور المتطوع بالراحة النفسية و باعتزازه وثقته بنفسه ؛ لشعوره بأهميته ودوره في نفع المجتمع الذي يعيش فيه ؛ لأن العمل التطوعي ممارسة إنسانية ترتبط بمعاني الخير والعمل الصالح قال تعالى: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ )[البقرة/184]فهذه الآية فيها إشارة إلى آثار التطوع المتنوعة على المتطوع ، ذلك أن لفظة (خير) نكرة فتعم كل أنواع الخيرية , ويمكن عرض بعض هذه الآثار التي ذكرها بعض الباحثين فيما يلي:


أولا:على المتطوع :
• فيه إشباع للرغبات وتحقيق للذات وشغل الفراغ برد الجميل للمجتمع .
• فيه فتح باب للتعود على الاحتساب والأجر من عند الله عز وجل .
• يجعل المتطوع يشعر بالسعادة لمشاركته من حوله وتخفيف معاناتهم في السراء والضراء .
• يتيح الفرصة لتبادل الخبرات الكثيرة والمفيدة .
• يساعد على حصول المتطوع على احترام وتقدير وقبول من قبل أفراد المجتمع .
• ينمي القدرات الذهنية لدى المتطوع ويعمل على إرساء قاعدة متينة من السلوكيات الحميدة في المجتمع.
• يعود على الثقة بالنفس وتحمل المسئوليات الاجتماعية ومواجهة المشكلات بشكل مباشر .


ثانياً : في حياة المجتمع :
• يدعم العمل الحكومي ويرفع مستوى الخدمة الاجتماعية .
• يعد ظاهرة اجتماعية حميدة للدلالة على حيوية المجتمع وإيجابيته وتقدمه .
• يعد مؤشر جيد للحكم على مدى تقدم الشعوب ورقيها .
• يشجع على الاستفادة من قدرات المتطوعين في أعمال تخدم الأنشطة والبرامج في المجتمع .
• يسهم في تقليل حجم المشكلات الاجتماعية من خلال دعوة أفراد المجتمع للمشاركة في تأدية الخدمات بأنفسهم لصالح مجتمعهم .


ثمار العمل الخيري
1. تطهير للنفس و تزكية لها، قال تعالى :(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) التوبة:103]
قال السعدي : إن النفقة من الطيب المحبوب للنفوس من أكبر الأدلة على سماحة النفس واتصافها بمكارم الأخلاق ورحمتها ورقتها ومن أول الدلائل على محبة الله وتقديم محبته على محبة الأموال التي جبلت النفوس على قوة التعلق بها فمن آثر محبة الله على محبة نفسه فقد بلغ الذروة العليا من الكمال وكذلك من أنفق الطيبات وأحسن إلى عباد الله أحسن الله إليه ووفقه أعمالا وأخلاقا لا تحصل بدون هذه الحالة وأيضا فمن قام بهذه النفقة على هذا الوجه كان قيامه ببقية الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة من طريق الأولى والأحرى ومع أن النفقة من الطيبات هي أكمل الحالات فمهما أنفق العبد من نفقة قليلة أو كثيرة من طيب أو غيره فإن الله به عليم وسيجزي كل منفق بحسب عمله سيجزيه في الدنيا بالخلف العاجل وفي الآخرة بالنعيم الآجل .
2.حفظ للمال وزيادة له قال تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [ (سبأ:39] وقال تعالى :( وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ )[البقرة/272], وقال صلى الله عليه وسلم :"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً "متفق عليه
قال السعدي - في شرح آية 39من سورة سبأ- : (وما أنفقتم من شيء ) نفقة واجبة أو مستحبة على قريب أو جار أو مسكين أو يتيم أو غير ذلك ( فهو ) تعالى (يخلفه ) فلا تتوهموا أن الإنفاق مما ينقص الرزق بل وعد بالخلف للمنفق الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ( وهو خير الرازقين ) فاطلبوا الرزق منه واسعوا في الأسباب التي أمركم بها.
3.الوقاية من مصارع السوء: قال صلى الله عليه وسلم :"صنائع المعروف تقي مصارع السوء"
4 . نيل محبة الله عز وجل : قال عليه الصلاة والسلام "أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم،أو تكشف عنه كربة،أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولان أمشي مع أخي في حاجه أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد شهر.... " الحديث.
5.حصول الرزق ونزول البركات: قال الله تعالى :( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) [البقرة/276]
6.تفتح له أبواب الرحمة :قال صلى الله عليه وسلم " الراحمون يرحمهم الله، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" .
7. نيل البر والتقوى:قال الله تعالى :( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) [آل عمران/92]
8. ذهاب الخوف و الحزن , قال تعالى :( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [البقرة/274] .
وغير ذلك كثير جدا , ولا نعجب من كثرة تلك البركات التي ينالها المتطوع ؛ ذلك لما يترتب على عمل الخير من آثار ايجابية تعود على الفرد و المجتمع وهذا نموذج بسيط لأثر عمل خيري وهو تبسمك في وجه أخيك , فقد قام بعض العلماء بدراسة تأثير الابتسامة على الآخرين، فوجدوا أن الابتسامة تحمل معلومات قوية تستطيع التأثير على العقل الباطن للإنسان! لقد وجدوا أن لكل إنسان ابتسامته الخاصة التي لا يشاركه فيها أحد، وأن كل ابتسامة تحمل تأثيرات مختلفة أيضاً، ومن النتائج المهمة لمثل هذه الأبحاث أن العلماء يتحدثون عن عطاء يمكن أن تقدمه للآخرين من خلال الابتسامة، فالابتسامة تفوق العطاء المادي لعدة أسباب:
أ‌- يمكنك من خلال الابتسامة أن تدخل السرور لقلب الآخرين، وهذا نوع من أنواع العطاء بل قد يكون أهمها. لأن الدراسات بينت أن حاجة الإنسان للسرور والفرح ربما تكون أهم من حاجته أحياناً للطعام والشراب، وأن السرور يعالج كثيراً من الأمراض على رأسها اضطرابات القلب.
ب‌- من خلال الابتسامة يمكنك أن توصل المعلومة بسهولة للآخرين، لأن الكلمات المحملة بابتسامة يكون لها تأثير أكبر على الدماغ حيث بينت أجهزة المسح بالرنين المغنطيسي الوظيفي أن تأثير العبارة يختلف كثيراً إذا كانت محملة بابتسامة. مع أن العبارة ذاتها إلا أن المناطق التي تثيرها في الدماغ تختلف حسب نوع الابتسامة التي ترافق هذه المعلومة أو هذه العبارة.
ت‌- بابتسامة لطيفة يمكنك أن تبعد جو التوتر الذي يخيم على موقف ما، وهذا ما لا يستطيع المال فعله، وهنا نجد أن الابتسامة أهم من المال، ولذلك فإن اقل ما تقدمه للآخرين هو صدقة الابتسامة.
ث‌- الابتسامة والشفاء: لاحظ كثير من الأطباء تأثير الابتسامة في الشفاء، وبالتالي بدأ بعض الباحثين بالتصريح بأن ابتسامة الطبيب تعتبر جزءاً من العلاج! إذن عندما تقدم ابتسامة لصديقك أو زوجتك أو جارك إنما تقدم له وصفة مجانية للشفاء من دون أن تشعر، وهذا نوع من أنواع العطاء.
من أجل هذه الأسباب وغيرها فإن الابتسامة هي نوع من أنواع العطاء والصدقة والكرم، و لهذا قال نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم: (وتبسمك في وجه أخيك صدقة) , فكيف بسائر الأعمال التطوعية التي وردت النصوص الشرعية بالحث عليها و الترغيب فيها ؟!.


أنماط وأشكال العمل التطوعي :
تتنوع أنماط وأشكال العمل التطوعي لعدة اعتبارات ؛ لذا يمكن تصنيف العمل التطوعي كما يلي :
باعتبار المتطوع نفسه هل هو متطوع فردي أو مؤسسي :
1- العمل التطوعي الفردي: وهو عمل أو سلوك اجتماعي يمارسه الفرد من تلقاء نفسه وبرغبة منه وإرادة ذاتية ولا يبتغي منه أي مردود مادي.
2- العمل التطوعي المؤسسي: وهو أكثر تنظيماً من العمل التطوعي الفردي وأوسع تأثيراً في المجتمع , فالعمل المؤسسي يسهم في جمع الجهود والطاقات الاجتماعية المبعثرة ، فقد لا يستطيع الفرد أن يقدم عملاً محدداً في مجال ما ، ولكنه يتبرع بالمال أو الجهد أو الوقت ؛ فتستطيع المؤسسات الخيرية أن تجعل من الجهود المبعثرة جهودا متآزرة ذات أثر كبير وفعال إذا ما اجتمعت وتم التنسيق بينها.
ويمكن تصنيفه باعتبار العمل التطوعي نفسه : فقد يكون جهداً يدوياً وعضلياً أو مهنياً أو تبرعاً بالمال أو غير ذلك،
ويمكن تصنيفه باعتبار الاتجاه أو المجال فقد يكون موجه في أنشطة و مجالات اجتماعية أو تعليمية أو اغاثية أو طبية و غيرها .


أفكار للعمل التطوعي في رمضان :


قال تعالى :( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) [آل عمران/92] قال السعدي في تفسير معنى ( البر ) : الذي هو اسم جامع للخيرات وهو الطريق الموصل إلى الجنة .
وعليه فباب فالتطوع واسع جدا فقد يكون بتقديم المال كالغذاء والدواء والكساء وقد يكون ببذل الجهد في التعليم ونشر الثقافة والمعرفة وتجميل البيئة وقد يكون بتقديم الوقت وغيرها من المجالات التي يحتاج أن تمتد إليه أيادي التطوع ؛ فكل ما لم تطله يد الجهود الرسمية يمكن أن يكون ميدانا خصبا للعمل التطوعي ؛كإطعام الجائع وكسوة العريان وإغاثة الملهوف والفقير وغيرها من الأعمال الخيرة المتعددة .
وهذه الأفكار التي جمعتها لكم في هذه الباقة هي غيض من فيض في هذا الباب :
1. المساهمة في إعداد موائد الرحمن التي تنتشر خلال الشهر لإفطار الصائمين.
2. زيارة مريض وإتباع جنازة كل يوم من أيام هذا الشهر. ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر رضي الله عنه أنا. قال فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر رضي الله عنه أنا. قال فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ قال أبو بكر رضي الله عنه أنا. قال فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ قال أبو بكر رضي الله عنه أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة.
3. تنظيم زيارات للمرضى ودور المسنين ودور الأيتام والتواصل معهم .
4. جمع الملابس القديمة والأدوية والكتب الدراسية والألعاب والمجلات والكتب القيمة لتوزيعها للمحتاجين .
5. تنظيف مسجد الحي و تفقد الإنارة والفرش وتوفير مياه الشرب و المناديل ونحوها .
6. الاهتمام بدورات المياه والقيام على تجهيزها وتنظيفها .
7. إعداد برامج للجاليات من مطويات وأشرطة .
8. تقديم برامج للشباب و الفتيات تكون بدائل ومزاحمات إعلامية .
9. إعداد سلة الخير الغذائية ، تشتمل على الأغذية الأساسية مثل ( تمر – شربة – دقيق – سكر - أرز – مكرونة – ملح– صلصة – زيت – عصائر-حليب ونحوها) لتوزيعها على الفقراء، لإدخال السرور عليهم مع بداية شهر رمضان.
10.المساهمة في توزيع وجبات الإفطار على الصائمين أو وجبات السحور من خلال توزيعها عن طريق الإشارات المرورية وقت الإفطار أو السحور .
وهناك الكثير والعديد من الأفكار في هذا المضمار ولكن نبدأ بالخطوة الأولى والحسنة تجر الحسنة ولقد أعجبتني عبارة تقول :ممارسة العمل التطوعي ومزاولته تلهم المتطوع الكثير من الأفكار الإبداعية.


مقومات العمل التطوعي الناجح :
1. إخلاص النية لله تعالى في العمل التطوعي قال تعالى في مدح المتطوعين :) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا )[الإنسان/8، 9].
2. الكفاءة والخبرة والقوة والأمانة وهذه مهمة في نجاح العمل التطوعي المؤسسي .
3. الإتقان فهو ضمان لحصول الجودة ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " إن الله كتب الإحسان على كل شيء " .
4. التخطيط السليم يوفر الجهد والوقت ويضمن جودة العمل .
5. الأقربون أولى بالمعروف فيبدأ المتطوع بقرابته نسبا وجوار او بلدا...الخ
6. الحرص على أن يكون العمل ضمن جماعة , فكلما كان العمل التطوعي جماعي كلما كان أدعى بإذن للنجاح لتوافر الطاقات والمواهب المختلفة و تلاقح الأفكاروالأهم أن العمل الذي تكثر فيه النيات الصالحة يكون أكثر بركة بل إن الله قد يصلح النية الفاسدة بالنية الصالحة .


العوائق التي تعيق العمل الخيري :
1. غياب التخطيط السليم الذي يخدم العمل الخيري ويشمل طاقات المتطوعين .
2. التسويف وعدم المبادرة .
3. احتقار تقديم القليل والتقليل من شأنه على الرغم من دينار سبق ألف درهم كما ورد في الخبر.


بعض المقترحات لتطوير العمل التطوعي:
ذكر بعض الباحثين أن العمل التطوعي حتى يتطور و يرتقي لابد من العناية بما يلي :
1- تنشئة أفراد المجتمع تنشئة اجتماعية سليمة وذلك من خلال قيام وسائط التنشئة المختلفة كالأسرة والمدرسة والإعلام بدور منسق ومتكامل الجوانب في غرس قيم التضحية والإيثار وروح العمل الجماعي في النفوس .
2- أن تضم البرامج الدراسية للمؤسسات التعليمية المختلفة بعض المقررات الدراسية التي تركز على مفاهيم العمل الاجتماعي التطوعي وأهميته وحث الشرع عليه ودوره الحيوي ويقترن ذلك ببعض البرامج التطبيقية؛ مما يثبت هذه القيمة في نفوس الشباب مثل حملات تنظيف محيط المدرسة أو العناية بأشجار المدرسة أو خدمة البيئة.
3- دعم المؤسسات والهيئات التي تعمل في مجال العمل التطوعي مادياً ومعنوياً بما يمكنها من تأدية رسالتها وزيادة خدماتها.
4- إقامة دورات تدريبية للعاملين في هذه الهيئات والمؤسسات التطوعية مما يؤدي إلى إكسابهم الخبرات والمهارات المناسبة، ويساعد على زيادة كفاءتهم في هذا النوع من العمل، وكذلك الاستفادة من تجارب الآخرين في هذا المجال.
5- التركيز في الأنشطة التطوعية على البرامج والمشروعات التي ترتبط بإشباع الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ الأمر الذي يساهم في زيادة الإقبال على المشاركة في هذه البرامج.
6- مطالبة وسائل الإعلام المختلفة بدور أكثر تأثيراً في تعريف أفراد المجتمع بماهية العمل التطوعي ومدى حاجة المجتمع إليه وتبصيرهم بأهميته ودوره في عملية التنمية، وكذلك إبراز دور العاملين في هذا المجال بطريقة تكسبهم الاحترام الذاتي واحترام الآخرين.
7- تدعيم جهود الباحثين لإجراء المزيد من الدراسات والبحوث العلمية حول العمل الاجتماعي التطوعي؛ مما يسهم في تحسين واقع العمل الاجتماعي بشكل عام، والعمل التطوعي بشكل خاص.
8- استخدام العمل التطوعي في المعالجة النفسية والصحية والسلوكية لبعض المتعاطين للمخدرات والمدمنين أو العاطلين أو المنحرفين اجتماعياً.
9- استخدام التكنولوجيا الحديثة لتنسيق العمل التطوعي بين الجهات الحكومية والأهلية لتقديم الخدمات الاجتماعية وإعطاء بيانات دقيقة عن حجم واتجاهات وحاجات العمل التطوعي الأهم للمجتمع.


إضاءة أخيرة :
يكفينا أن نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عد العمل التطوعي في صورة إماطة الأذى شعبة من شعب الإيمان , كما جعله سببا من أسباب دخول الجنة في صورة قطع الشجرة التي كانت تؤذي المسلمين في الطريق , قال عليه الصلاة والسلام ( الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا اله إلا الله وأدناها أماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ) متفق عليه . وقال صلى الله عليه وسلم ( لقد رأيت رجلأً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين ) رواه مسلم – يكفينا ذلك حتى يكون حافزا لنا في أن نسجل أنفسنا في سجلات المتطوعين والباذلين في سبيل الله .


د.ابتسام بنت بالقاسم عايض القرني .
جامعة أم القرى .

الثلاثاء، 17 يوليو 2012

L'EDUCATION MODERNE

La véritable difficulté de l’éducation moderne tient au fait que, malgré tout le bavardage à la mode sur un nouveau conservatisme, il est aujourd’hui extrêmement difficile de s’en tenir à ce minimum de conservation et à cette attitude conservatrice sans laquelle l’éducation est tout simplement impossible. Il y a à cela de bonnes raisons. La crise de l’autorité dans l’éducation est étroitement liée à la crise de la tradition, c’est-à-dire à la crise de notre attitude envers tout ce qui touche au passé. Pour l’éducateur cet aspect de la crise est particulièrement difficile à porter, car il lui appartient de faire le lien entre l’ancien et le nouveau : sa profession exige de lui un immense respect du passé. Pendant des siècles, c’est-à-dire tout au long de la période de civilisation romano-chrétienne, il n’avait pas à s’aviser qu’il possédait cette qualité, car le respect du passé était un trait essentiel de l’esprit romain et le Christianisme n’a ni modifié ni supprimé cela, mais l’a simplement établi sur de nouvelles bases.
L’essence même de cet esprit romain (bien qu’on ne puisse appliquer cela à toute civilisation, ni même à l’ensemble de la tradition occidentale) était de considérer le passé en tant que passé comme modèle, et dans tous les cas les ancêtres comme de vivants exemples pour leurs descendants. Il croyait même que toute grandeur réside dans ce qui a été, que la vieillesse est donc le sommet de la vie d’un homme et que, étant déjà presque un ancêtre, le vieillard doit servir de modèle aux vivants. Tout cela est en contradiction non seulement avec notre époque et les temps modernes depuis la Renaissance, mais aussi par exemple avec l’attitude grecque en face de la vie. Quand Goethe dit que vieillir c’est «se retirer progressivement du monde des apparences », il fait là un commentaire dans l’esprit même des Grecs pour lesquels être et apparaître ne font qu’un. La conception latine serait que c’est justement en vieillissant et en disparaissant peu à peu de la communauté des mortels que l’homme atteint sa plus caractéristique manière d’être même si, par rapport au monde des apparences, il est en train de disparaître; car c’est alors seulement qu’il atteint ce mode d’existence où il sera une autorité pour les autres.
Avec l’arrière-plan intact de cette tradition où l’éducation jouait un rôle politique (et ce fut un cas unique), il est en fait relativement facile de faire ce qu’il faut en matière d’éducation, sans prendre la peine de réfléchir à ce que l’on est en train de faire : l’éthique particulière des principes d’éducation est en parfait accord avec les principes éthiques et moraux de la société en général.  Éduquer, selon les termes de Polybe, c’était simplement «vous faire voir que vous êtes tout à fait digne de vos ancêtres» et, dans cette tâche, l’éducateur pouvait être un «partenaire dans la discussion» et un «partenaire dans le travail», car lui aussi, bien qu’à un niveau différent, passait sa vie les yeux fixés  vers  le passé.  Camaraderie  et  autorité n’étaient dans ce cas que les deux faces d’une même chose et l’autorité de l’éducateur était fermement fondée dans l’autorité plus vaste du passé en tant que tel. Cependant, nous ne sommes plus dans cette situation aujourd’hui et cela ne veut pas dire grand-chose d’agir comme si nous nous y trouvions encore et comme si nous ne nous étions éloignés du droit chemin que par accident, restant libres de le retrouver n’importe quand. Cela signifie que, partout où la crise a éclaté dans le monde moderne, nous ne pouvons nous contenter de continuer, ni même simplement de retourner en arrière. Un tel retour en arrière ne fera jamais que nous ramener à cette même situation d’où justement a surgi la crise. Ce retour ne serait qu’une simple répétition — bien que peut-être différente dans la forme — car il est toujours possible de présenter toute absurdité et toute notion extravagante comme étant le dernier mot de la science. Par ailleurs, une simple persévérance sans réflexion, qu’elle agisse dans le sens de la crise ou qu’elle demeure attachée au train-train quotidien qui croit naïvement que la crise ne submergera pas son domaine particulier, peut seulement, parce qu’elle s’abandonne au cours du temps, conduire à la ruine; elle peut seulement, pour être plus précis, accroître cette aliénation du monde, situation qui nous menace déjà de toutes parts. Qui réfléchit sur les principes d’éducation doit tenir compte de ce processus d’aliénation par rapport au monde ; il peut même admettre que nous nous trouvons sans doute là en face d’un processus automatique, à la seule condition qu’il n’oublie pas que la pensée et l’action de l’homme peuvent interrompre et arrêter un tel processus.
Dans le monde moderne, le problème de l’éducation tient au fait que par sa nature même l’éducation ne peut faire fi de l’autorité, ni de la tradition, et qu’elle doit cependant s’exercer dans un monde qui n’est pas structuré par l’autorité ni retenu par la tradition. Mais cela signifie qu’il n’appartient pas seulement aux professeurs et aux éducateurs, mais à chacun de nous, dans la mesure où nous vivons ensemble dans un seul monde avec nos enfants et avec les jeunes, d’adopter envers eux une attitude radicalement différente de celle que nous adoptons les uns envers les autres. Nous devons fermement séparer le domaine de l’éducation des autres domaines, et surtout celui de la vie politique et publique. Et c’est au seul domaine de l’éducation que nous devons appliquer une notion d’autorité et une attitude envers le passé qui lui conviennent, mais qui n’ont pas une valeur générale et ne doivent pas prétendre détenir une valeur générale dans le monde des adultes.
En pratique, il en résulte que, premièrement, il faudrait bien comprendre que le rôle de l’école est d’apprendre aux enfants ce qu’est le monde, et non pas leur inculquer l’art de vivre. Étant donné que le monde est vieux, toujours plus vieux qu’eux, le fait d’apprendre est inévitablement tourné vers le passé, sans tenir compte de la proportion de notre vie qui sera consacrée au présent. Deuxièmement, la ligne qui sépare les enfants des adultes devrait signifier qu’on ne peut ni éduquer les adultes ni traiter les enfants comme de grandes personnes. Mais il ne faudrait jamais laisser cette ligne devenir un mur qui isole les enfants de la communauté des adultes, comme s’ils ne vivaient pas dans le même monde et comme si l’enfance était une phase autonome dans la vie d’un homme, et comme si l’enfant était un état humain autonome, capable de vivre selon des lois propres. On ne peut pas établir de règle générale qui déterminerait dans chaque cas le moment où s’efface la ligne qui sépare l’enfance de l’âge adulte ; elle varie souvent en fonction de l’âge, de pays à pays, d’une civilisation à une autre, et aussi d’individu à individu. Mais à l’éducation, dans la mesure où elle se distingue du fait d’apprendre, on doit pouvoir assigner un terme. Dans notre civilisation, ce terme coïncide probablement avec l’obtention du premier diplôme supérieur (plutôt qu’avec le diplôme de fin d’études secondaires) car la préparation à la vie professionnelle dans les universités ou les instituts techniques, bien qu’elle ait toujours quelque chose à voir avec l’éducation, n’en est pas moins une sorte de spécialisation. L’éducation ne vise plus désormais à introduire le jeune dans le monde comme tout, mais plutôt dans un secteur limité bien particulier. On ne peut éduquer sans en même temps enseigner; et l’éducation sans enseignement est vide et dégénère donc aisément en une rhétorique émotionnelle et morale. Mais on peut très facilement enseigner sans éduquer et on peut continuer à apprendre jusqu’à la fin de ses jours sans jamais s’éduquer pour autant. Mais tout cela n’est que détails, que l’on doit vraiment abandonner aux experts et aux pédagogues.
Ce qui nous concerne tous et que nous ne pouvons donc esquiver sous prétexte de le confier à une science spécialisée — la pédagogie — c’est la relation entre enfants et adultes en générai, ou pour le dire en termes encore plus généraux et plus exacts, notre attitude envers le fait de la natalité : le fait que c’est par la naissance que nous sommes tous entrés dans le monde, et que ce monde est constamment renouvelé par la natalité. L’éducation est le point où se décide si nous aimons assez le monde pour en assumer la responsabilité et, de plus, le sauver de cette ruine qui serait inévitable sans ce renouvellement et sans cette arrivée de jeunes et de nouveaux venus. C’est également avec l’éducation que nous décidons si nous aimons assez nos enfants pour ne pas les rejeter de notre monde, ni les abandonner à eux-mêmes, ni leur enlever leur chance d’entreprendre quelque chose de neuf, quelque chose que nous n’avions pas prévu, mais les préparer d’avance à la tâche de renouveler un monde commun. [1]


[1] Extrait de « La crise de l’éducation » dans La crise de la culture, pages 247-252, Folio essais n°113

النظام التربوي الفنلندي



يروي مدير ثانوية فرنسية ما شاهده من تطورات عرفها النظام التربوي الفنلندي خلال رحلته إلى هناك ، ويسجل انبهاره ويحاول الكشف عن أسرار نجاح المدرسة الفنلندية في القضاء على الفشل الدراسي بشكل مثير للإعجاب.

بدأ التشوق لزيارة هذا البلد يقول السيد المدير، منذ أن اطلعت على نتائج الروائز الدولية (تقويم PISA 2000 و 2003 ) حيث احتلت فنلندة مراتب متفوقة عالميا وظل سر نجاح هذا البلد يراودني ولم استطع أن أجد جوابا لا من خلال القراءات المتعددة أو من خلال الحوارات مع المختصين. كانت هذه الرحلة سنة 2006 ، حيث شملت 18 مسؤولا تربويا قادمين من 14 دولة من النرويج إلى تركيا وكانوا كلهم يجمعهم الشوق لمعرفة الأسباب السحرية لنجاح تلاميذ هذا البلد وتفوقهم عالميا .

برنامج الزيارة الذي أعده السيد "راتي"، مكننا من زيارة مؤسسات من مختلف المستويات كرياض الأطفال،مؤسسات ابتدائية ،إعداديتان ، ثانويتان تأهيليتان ،ثانوية تقنية ، الجامعة ومركز للتكوين المستمر، كما أتاحت لنا الفرصة لقاء مسؤولين محليين عن التربية أمثال السيدة "جانة بومالين" مديرة الشؤون الدولية في" بلدية جوئنسو"السيدة " تولة فيهونن" وغيرهم من المسؤولين، كما أتاحت لنا الفرصة لقاء مجموعة من الأساتذة والتلاميذ ورؤساء المؤسسات،ومع اكتشافنا العميق لخصوصية النظام التعليمي لفنلندا تكون لدينا إعجاب عميق بهذا النظام الساحر مما خلق لدينا الرغبة في نقل بعض أسرار هذا البلد إلى أوطاننا من خلال هذا التقرير .

1. فنلندة ونظام التقويم الدولي PISA/program for international student assessment
 

خلفت نتائج التقويم الدولي سنة 2000 ارتياحا كبيرا في فنلندة ، لأن هذا البلد الذي كان قد دشن إصلاحات منذ 30 سنة لم تتح له الفرصة للتعرف على النتائج الايجابية التي حققها في إطار مقارنة دولية واسعة مثل تقويم PISA ، لقد حققت فنلندة المرتبة الأولى عالميا ضمن تصنيف 43 دولة مشاركة في" اختبارات القراءة" كما صنفت في المرتبة الثالثة في الرياضيات وفي المرتبة الثالثة في العلوم ، وقد زاد هذا التحسن عندما شاركت في تقويمات سنة 2003 و نشرت الدولة تقريرا بعد ذلك كشفت فيه تحقيق تكافؤ الفرص بين الذكور والإناث، فاتضح للجميع أن الفوارق الاجتماعية هي الأقل تأثيرا مقارنة مع باقي الدول المتقدمة ، بحيث أن ربع تلاميذ الطبقة الاجتماعية الأقل نموا اقتصاديا حصلت على نتائج أفضل من متوسط دول منظمة تنمية التعاون OCDE.

وخلاصة القول كشفت الدراسات لتلك النتائج أن الفوارق الاجتماعية كما أشرت سابقا هي الأقل تأثيرا في التربية حيث تتيح هذه الأخيرة تصحيح تلك الفوارق بحكم تكافؤ الفرص الذي تحققه على ارض الواقع سواء على المستوى سوسيو- اقتصادي أو الجنسي.

من هذا المنطلق يحق لنا أن نتساءل، كيف استطاع هذا البلد أن يقدم أجوبة لإشكالات أرهقت المسؤولين لعقود في كثير من الدول ومن ضمنهم فرنسا التي لم تتمكن من معالجة مثل هذه القضايا من خلال مشروع "الإعدادية الموحدة " collège unique حتى بعد مرور 30 سنة من انطلاق التجربة .

2. مفاتيح النجاح

أولا : كل تلميذ يعتبر مهما

عند إصلاح النظام التعليمي الفرنسي من خلال إصدار قانون التوجيه 1989 كان السؤال المحرج الذي يؤرق المسؤولين عند صياغة الإصلاح هو :" الأولوية لمن؟ التلميذ أم المعارف ؟ "

لقد تبنت فنلندا بدون تردد الاختيار الأول ، بل أكثر من ذلك أدرك النظام التربوي أن الكشف والتعرف على الحاجات الحقيقية لكل تلميذ هو مفتاح نجاح التعليم ،كما شكلت فكرة "إنماء تلميذ سعيد ، حر، ينشأ حسب إيقاعه الفردي" ، مبدءا أساسيا في توجيه العمل التربوي، كما جعلت فنلندا من احترام الفرد مبدءا موجها وراسخا في صنع القرار التربوي على جميع المستويات : الدولة ،الجماعات المحلية ،رؤساء المؤسسات ، الأساتذة، ولقد تبنى كثير من رؤساء المؤسسات شعارا مفاده "أن كل تلميذ يعتبر مهما "

• بيئة دافئة ومرحبة

تعمل المدرسة الفنلندية على جعل المناخ داخل المؤسسة شبيها بالوسط المنزلي بحيث أن المدرسة تعتبر فضاء للحياة قبل كل شيء ، فضاء متسعا (65 متر مربع) بالنسبة لقسم في الإعدادية ، كما تشمل المدرسة أماكن متعددة ومختلفة للاستراحة، مع العلم انه يلاحظ انعدام أية مظاهر للتكسير أو التخريب مع الإشارة إلى المستوى الجيد للنظافة في مختلف المرافق. من جهة أخرى وجب التذكير أن عدد تلاميذ المؤسسة لا يتعدى 400 تلميذ على المستوى الإعدادي و500 بالنسبة للثانوية التأهيلية مما يخلق جو القرب ويمكن المدير من معرفة جميع التلاميذ فردا، فردا.

بالنسبة لعلاقة الأساتذة مع التلاميذ فيطبعها الاحترام المتبادل واستعداد الأساتذة للتعاون والاستماع لتلامذتهم ومساعدتهم باستمرار، مما يكشف عن حب عميق يكنه الأساتذة لمؤسستهم ، في هذا السياق ومن ضمن المؤشرات التي تعتمدها المؤسسة في تقويم أدائها هو جودة شعور التلاميذ بوجودهم داخل المؤسسة، ويشمل هذا الشعور الإحساس بالاطمئنان، لذلك نجد التلاميذ يضعون دراجاتهم النارية بدون إقفالها كما يضع التلاميذ ملابسهم الواقية من البرد في الممرات دون تخوف من السرقة؟ ولتوضيح مدى العناية بالطفل في المدرسة الفنلندية يكفي النظر إلى رياض الأطفال حيث لا يتعدى عددهم في كل قسم 12طفلا تسهر عليهم ثلاث مربيات ومساعدة واحدة.

• تكييف إيقاعات التعلمات مع الأطفال :

لا يبدأ الأطفال تعلم القراءة إلا عند سن السابعة ، قبل ذلك يتم التركيز فقط على تطوير الاستعداد والفضول والمهارات، يخصص كل يوم لمادة معينة :الموسيقى، الرياضة ،أنشطة يدوية أو فنية ،اللغة الأم ، الرياضيات) وتتم عملية التحسيس صباحا، أما بعد الظهيرة فيخصص للعب .وباختصار شديد فان تنظيم التعلمات يتم بدون عنف، بدون ضغط نفسي، وبدون إكراه مبالغ فيه ،مع العمل على إثارة الرغبة والتحفيز والاستماع الدائم لحاجات المتعلمين وبتنسيق دائم مع الآباء .

من جهة أخرى يمنع القانون التكرار ويمكن السماح به بشكل استثنائي بعد موافقة التلميذ والأسرة، في نفس الوقت يتميز النظام التعليمي بتوفره على نظام اليقظة الذي يمكن التلاميذ الذين يظهرون صعوبات في مادة دراسية ما من حصص للدعم مع تعيين إطار مساعد بالقسم لمساعدة هذه الفئة من التلاميذ.

إن المدرسة الفنلندية تحترم كثيرا الإيقاع البيولوجي للطفل بهدف تفادي أي إرهاق حتى حدود السن الإلزامي أي 16 سنة ، بحيث إن حصة الدرس لا تتعدى 45 دقيقة مع تخصيص 15 دقيقة للاستراحة بين كل حصة وأخرى تمنح فيها حرية تامة للتلاميذ لاسترجاع أنفاسهم (استعمال الحاسوب، الجلوس بقاعة مخصصة للراحة،الحضور إلى الممرات، مناقشة حرة الخ)

• اكتشاف مبكر لاضطرابات التعلم والمساعدات الضرورية

بهدف التكيف مع الحاجات الحقيقية للتلاميذ وضع النظام التربوي الفنلندي آليات للكشف عن الصعوبات التي يمكن أن تعترض المتعلمين، هكذا منذ رياض الأطفال يتم تمرير سلسلة من الروائز، وإذا ما تم كشف تلاميذ يعرفون صعوبات خاصة، فإنهم يوضعون في أقسام لا تتعدى خمسة أطفال ويشرف عليها أساتذة متخصصون، كما أن هذه الأقسام يتم دمجها في المدارس العادية ليتسنى لهذه الفئة من التلاميذ تعلم الاندماج.

• نسبة تأطير مرتفعة

لا يتعدى عدد التلاميذ في القسم 25 تلميذا، وخلال الأشغال التطبيقية يمكن إحداث تفويج من 6 إلى 7 تلميذ ، هذا بالإضافة إلى وجود مساعدين داخل الفصل يلجأ إليهم التلاميذ عند الحاجة ، من جهة أخري تتوفر كل مؤسسة على موجه يتكفل ب200 تلميذ فقط حيث يتمكن من تقديم الإرشاد المستمر لهم كما يتعين على كل تلميذ الاتصال بالموجه مرتين في السنة ،في هذا السياق تساءل احد المديرين الفرنسيين عن سر هذا التأطير الجيد الذي تفتقر إليه فرنسا فوجد الجواب في تقدم اللامركزية وعدم توفر جهاز التفتيش وتقليص حجم الإدارة المركزية وغير ذلك من الإجراءات التي مكنت من دعم المؤسسة التعليمية في وسائلها المادية والبشرية .

• تلاميذ نشطاء ومنخرطون

خلال كل زياراتي التي قمت بها لمختلف المؤسسات، لم أشاهد ولو درسا واحدا يقوم على الإلقاء،لقد رأيت دائما تلاميذ يمارسون أنشطة فردية أو جماعية ، رأيت أساتذة يعملون على تحفيز تلامذتهم أو ينتظرون مساعداتهم وبالتالي يعتبر الأستاذ كمورد من ضمن الموارد الأخرى، أما جدران الأقسام فكلها رفوف من كتب ومراجع ولا نجد قسما واحدا يخلو من التجهيزات :مسلاط ،حاسوب ، مسلاط الحاسوب ، تلفاز ،دفد .كل الوسائل التعليمية موضوعة رهن إشارة التلميذ " لكن دون إكراه بل يتحتم إعطاء فرص متعددة للتعلم واكتساب الكفايات" هكذا صرح لنا السيد "هانو نيومان" مدير" إعدادية بيلجوكي" وباختصار يتميز الفصل بروح تعاون عالية وكل واحد يساهم في بناء المعرفة بشكل جماعي .

• بعض الأمثلة :

درس في اللغة الفنلندية (20 تلميذا في القسم، السن 14 سنة، دراسة نص أدبي من كتاب من القرن السابع عشر ،الإخوة الثلاث) يذكر الأستاذ بفضل مسلاط تصميم الدرس بعد ذلك يطلب من التلاميذ قراءة فقرة من الكتاب ليقوم كل واحد منهم بعرضه على زملائه :يقوم التلاميذ ليأخذوا الكتاب من الرفوف ويبدؤون في العمل بهدوء قبل أن يتفضلوا بتقديم العرض بالتناوب أمام زملائهم .

درس في الانجليزية :يقوم تلميذ بتقديم عرض حول موضوع "سكييتskate" ويستعين بلوحة التزلج التي قام بإحضارها لهذا الغرض، بعد ذلك يعرض شريطا بالفيديو يظهر كثيرا من الحركات البهلوانية ، عند نهاية العرض يصفق التلاميذ تشجيعا لزميلهم وتبدأ المناقشة حول الموضوع.

درس في التاريخ :عشرون تلميذا جالسون في قاعة للرياضة يتابعون عرضا مجسدا لحادثة تاريخية خلال الحرب العالمية بين الصرب والكروات، بعد ذلك يقدم الأستاذ توجيهات ليطلب من التلاميذ انجاز أعمال في مجموعات،هكذا يعلق السيد المدير الفرنسي على هذا الواقع:"فعلا ،إننا نعرف منذ مدة الطرق التربوية النشيطة في فرنسا لكن ،لا يمكن التأكيد أنه تم تعميمها بالكامل. في الواقع كم هي عدد الدروس التي تقدم في شكل محاضرات تقليدية من طرف الأستاذ.

إن منطق التعليم في فنلندة يقوم بالأساس على مبدأ مساعدة التلميذ على التعلم، ودور الأستاذ هو التنظيم والمساعدة، في هذا السياق يمكن أن نقرأ في دليل كلية علوم التربية في فصل معنون : ماذا يقوم به الأستاذ الجيد " إذا كان المطلوب من الأستاذ التمكن من المضمون الدراسي، فما هو منتظر منه، هو خلق وضعيات تعلمية متنوعة ومحفزة في مناخ يطبعه التسامح والاحترام بعيدا عن ممارسة السلطة "

• تأطير حرية الاختيار

من ضمن مبادئ النظام التربوي الفنلندي الهامش الواسع من الحرية الذي يمنح للتلاميذ و تتطور هذه الحرية حسب درجة نضجهم

كما يتميز المنهاج الدراسي بكثير من المواد الاختيارية ويتنوع حسب السلك ، ويمكن هذا الاختيار ، على التربية على المسؤولية ، حيث يصل الحد بالنظام إلى تمكين التلاميذ من بناء المنهاج الذي يناسب كل واحد حسب اختياراته وتوجيهه وعلى سبيل المثال، من ضمن 75 وحدة دراسية التي تشكل مقرر السلك الثانوي، 45منها، هي ملزمة والباقي اختياري، من جهة أخرى يمكن لكل ثانوية أن تطور توجها خاصا بها إلى جانب النواة الصلبة من المنهاج الوطني، هكذا نجد مؤسسات تطور تدريس العلوم أو الموسيقى أكثر من أخرى، كما يمكن لبعض المؤسسات اقتراح دروس في خلق المقاولات قد تتيح فرص حقيقية للإنجاز في بعض الحالات مما لا يستثني فرص الربح المادي أحيانا ، هكذا يمكن اعتبار الاستقلالية الواسعة التي يتمتع بها التلاميذ في فنلندا من عوامل النجاح والتأهيل لضمان استمرارية الدراسة في التعليم العالي خلافا لما هو عليه الأمر في فرنسا حيث نسب الفشل في السنة الأولى الجامعية جد مرتفعة .

• تقويم يقوم على أساس التحفيز

كيف يتم تنقيط التلاميذ ؟ وكيف يتم تقويمهم ؟

إلى حدود سن التاسعة لا يتم تنقيط التلاميذ إطلاقا ،وابتداء من تلك السن يتم تقويمهم دون وضع النقط إلى حدود السن الحادية عشر، ليتسنى اكتساب المعارف بدون الإجهاد المرتبط بالمراقبة ، هكذا يمكن لكل طفل أن يتقدم حسب إمكانياته الفردية بدون تراكم الضغط الذي يفرضه المعيار الجهوي مما قد يخلق عواطف وأحاسيس بالنقص قد تؤثر عليه في مساره الجامعي . لقد اختارت فنلندا الثقة في الفضول والعطش في التعلم عند التلاميذ، في هذا السياق يتم إخبار الأسرة بالتقدم المستمر لأطفالهم . عند بلوغ سن الثالثة عشرة ينقط التلاميذ من 4 إلى 10 خلافا لما هو عليه الأمر في فرنسا ، كما يمنع منح الصفر للتلميذ، وباختصار فان التقويم في النظام الفنلندي يقوم على أساس تثمين المكتسبات عند المتعلم بدل إبراز نقائصه وكما لخص ذلك احد المديرين فان المهم هو إبراز الإحساس لدى المتعلم انه جيد في مجال ما وبذلك يكون التقويم قد فقد طابع التنافس والإكراه بل حول إلى عامل تحفيز في وضعية مرنة ومتكيفة مع خصوصيات كل متعلم مع إتاحة مكانة للتقويم الذاتي .

ثانيا :أساتذة خبراء

• مهنة ذات قيمة

تحتل مهنة التدريس في فنلندا مكانة مرموقة ليس بارتباطها بالأجر المخصص للمهنة الذي هو في واقع الأمر لا يزيد عن متوسط الدول الأوروبية بقدر ما يحظى بالأهمية التي يوليها البلد والمجتمع للشأن التربوي، نظرا لحب المهنة الذي يتميز به المدرسون في هذا البلد وهو ما تكشف عليه الدراسات الاستكشافية

• انتقاء يقوم على أساس شروط دقيقة

لا يعتمد التوظيف في مهنة التدريس على القدرات المتعلقة بالمعرفة الخاصة بالمادة بقدر ما يتعلق الأمر بفكرة المرشح على المهنة ومعرفته بالطفل ،ولا يسمح بالترشح لهذا العمل إلا بعد قضاء ثلاث سنوات كمساعد (ة) تربوي للدخول إلى كلية علوم التربية بعد الخضوع لمقابلات و روائز تدوم يومان ، فعلى سبيل المثال ،من ضمن 1200 مرشح يتم انتقاء 300 أستاذ (ة) سيتم انتقاء80 منهم. من جهة أخرى لا تعرف فنلندا حركة وطنية للمدرسين أو جهوية أو إقليمية ، بل الأمر مخصص للبلديات التي تمتلك حق التوظيف بالتقاسم مع مديري المؤسسات التعليمية الذين يشاركون في لجنة انتقاء الموظفين وفي النهاية فان المدرسين يتقاضون الأجرة من طرف المؤسسات التعليمية التي تتلقى الميزانية من طرف البلديات وهو ما يكشف عن مستوى جد متقدم في استقلالية المؤسسات في اتخاذ قراراتها بمختلف ألوانها.

• تكوين أساسي معمق

جميع الأساتذة يمتلكون شهادة الماستر، هكذا فجامعة جونسو مثلا تحتضن مدرسة وإعدادية وثانوية تمكن من انجاز تداريب تتراوح مدتها بين شهرين إلى ستة اشهر

• وقت العمل معتدل

براتب شهري من "الفين اورو"يقوم المدرس بانجاز عشرين حصة من 45 دقيقة مع إضافة أعمال تكميلية كحراسة الأطفال في الاستراحة ، المشاركة في أعمال مشتركة كما يمكن للأساتذة القيام بزيارات للتلاميذ عند محل سكناهم .

• وسائل مادية متوفرة بكفاية

في الثانوية التطبيقية لجامعة جونسو تكشف الزيارة عن توفير جميع الأجهزة الحديثة التي يمكن للمدرس أن يحتاج إليها كما أن كل جناح يشمل مكتبة متخصصة وكل أستاذ يمتلك مكتبا خاصا به .

• حرية بيداغوجية كاملة

جميع الأساتذة الذين تم الالتقاء بهم عبروا عن درجة عالية من الرضا عن عملهم، لم أجد أساتذة متذمرين من عملهم، بل أناس يغمرهم الفرح بانتمائهم إلى قطاع التعليم ، "إنني أحب مهنتي لأنني أنجز الأشياء كما أريد وعلى طريقتي الخاصة " هكذا صرح احد الأساتذة الذين يعملون في "مدرسة كننفالا" كما صرحت مديرة مدرسة جوانسو " إننا نثق في أساتذتنا لأنهم أساتذة أكفاء " بالإضافة إلى أن المنظومة في غنى عن التفتيش التربوي بسبب التطور الذي وصل إليه النظام التربوي .

• ارتباط دائم مع الجامعة

بعد تخرج الأساتذة من الجامعة يستمرون في علاقة وطيدة بها، كما يساهمون في تكوين زملائهم الجدد ويمكنهم تقديم دروس بالجامعة كما يتم استشارتهم باستمرار بشان البرامج الدراسية التي يمكن ،محليا ،أن يدخلواعليها التعديلات التي يرونها ملائمة لها بتوافق مع رئيس المؤسسة والمسؤولين المحليين عن التربية .

• تكوين مستمر هادف

يشارك الأساتذة في دورات منتظمة للتكوين المستمر ويمكن لرؤساء المؤسسات تحسيس الأساتذة بأهمية مواضيع معينة لكن في جميع الحالات لا يتم التكوين من باب الإلزام بل في سياق التفاوض والحوار .

ثالثا : التقويم كرافعة للتغيير:

• منظومة في تطور مستمر

كيف وصل الفنلننديون إلى ما وصلوا إليه ؟هل هذا الوضع نتيجة لتطور مستمر ام نتيجة إصلاح شامل؟ ما هو مؤكد أن الوضع لم يكن كما هو عليه اليوم . "منذ 30 سنة كان الوضع قاسيا ولم يكن التلاميذ في مستوى الانضباط أو التحفيز الحاليين ، لقد تغيرنا بالتدريج وعلى مراحل، واليوم يهمنا كثيرا أن يتعلم أبناؤنا المسؤولية "هكذا تصرح" السيدة سركي بي "أستاذة اللغة الانجليزية انه جدير بالاهتمام أن يلاحظ كيف تطور النظام التعليمي في فنلندا بنجاح وبتدرج حكيم بدون رجوع إلى الوراء بتتبع خط تطور منسجم وتشاور دائم بعيدا عن التغيرات السياسية التي قد تنتج من فترة إلى أخرى. بدأت مرحلة الإصلاح الأولى منذ السبعينات، قبل ذلك كان الوضع يتميز بالانتقاء بعد نهاية السلك الابتدائي حيث وجود ثلاثة شعب :الشعبة التقليدية ،التكنلوجية و ما قبل المهنية وهذا الوضع شبيه بالوضع الفرنسي آن ذاك ولقد تزامن قرار توحيد الشعب بالنسبة للتعليم الأساسي الإجباري مع مشروع خلق الإعدادية الموحدة collège unique ، في تلك المرحلة قررت فنلندا إحداث لامركزية موسعة بمنح البلديات صلاحيات واسعة في مجال التربية مع ترك البرامج ضمن صلاحية الدولة . منذ سنة 1985 بدأ يتم حذف المجموعات ذات المستوى الواحد لصالح الاختلاط المطلق هكذا تم ضمان متابعة الدراسة بعد التعليم الأساسي للجميع، في هذه المرحلة سيتم تطوير اللامركزية بمنح البلديات صلاحيات جديدة لإعطاء توجهات جديدة لتكمل التوجهات المركزية (البرنامج الوطني)، بعد عشر سنوات سيزيد تعميق صلاحيات البلديات والمؤسسات التعليمية، هكذا ستبدأ البلديات في توزيع الميزانية على المؤسسات التعليمية كما أصبح الأساتذة مرتبطون بالبلديات فيما يتعلق بتوظيفهم وأداء رواتبهم ، وفي سنة 1998 سيتم تبني قانون جديد يضع مبادئ وقواعد التعليم الأساسي ولا زال هذا النص يطبق إلى يومنا هذا .

• التقويم ضرورة ملزمة بالقانون

ويحتم القانون المذكور المؤسسات التعليمية على انجاز تقويمات منتظمة تهم السير العام ونتائج المؤسسة والتي يتعين نشرها للعموم كما تقوم البلديات بإجراء تقويمات خارجية ،

وتخضع الثانويات لنفس الالتزامات كما عليها تبني نظام للتقويم الذي يعرض على السلطة المحلية ، هكذا يضع رهن إشارة التلاميذ استمارة عبر شبكة الانترنت التي يقوم التلاميذ بملئها بكل حرية ،إن هذه الممارسة تقوم على أساس أن التلاميذ والآباء هم المستهلكون للشأن التربوي وبالتالي لابد من مراعاة مواقفهم .

خلاصة :الدرس الفنلنندي أو هل يمكن تصدير النموذج الفنلنندي ؟

- أمام نجاح هذا النموذج التربوي يحق لنا جميعا أن نتساءل عن إمكانية تصديره إلى بلدان أخرى ؟
- انه من باب الإنصاف أن نعترف أن هذا النظام يعطي قيمة كبرى للفرد في بلد قليل السكان و شاسع الأطراف حيث تشتت الساكنة يلزم كل واحد أن يتعلم كيف يبني حياته والتكيف مع الظروف الصعبة
- اللغة الفنلندية هي بدورها في غاية التعقيد
- كما يتميز هذا النظام بحرصه الشديد على القيم الأخلاقية والدينية بجانب درجة عالية من التسامح ، كل هذا من اجل عدم اختناق الفرد بل لمساعدته على تطوير نفسه
- حرص النظام على زرع أخلاقيات الحياة الاجتماعية كالنزاهة والجدية والثقة
- إن نجاح التربية في فنلندا يعود بالأساس إلى جعل تنمية الفرد من المكونات الأساسية لجميع المشاريع، و يضيف السيد المدير قائلا :
- يبدو لي انه من الأفيد أن نعيد النظر في نظام التقويم في فرنسا وأن نزيل عنه طابع الإجهاد والإكراه وانه لمن الخطأ أن نستمر في الاعتقاد أن الطفل يتعلم من اجل النقط فقط .
- إدخال مزيد من الليونة في برامجنا واختيارات عديدة لتلامذتنا مع منح التلاميذ مزيدا من الحرية في بناء برامجهم الدراسية
- خلق مناخ أكثر حرارة يتميز بعلاقات الثقة والتعاون وهذا لن يفقد الأساتذة سلطتهم
- تركيز النفقات على ما يعود على التلاميذ بالنفع بالدرجة الأولى
- نسبة تأطير جد مرتفعة
- الاستغناء على بعض المناصب مثل التفتيش والحياة المدرسية
- إثبات منافع اللامركزية بالنسبة للبلديات والمؤسسات التعليمية

إن قراءة تجربة الإصلاح التربوي في فنلندا توحي بكثير من المبادئ التي كثيرا ما تحدثنا عنها في الميثاق الوطني للتربية والتكوين والبرنامج الاستعجالي لكن في تقديري الشخصي بالنسبة لتجربتنا ،يمكن القول إننا تكلمنا كثيرا وطبقنا القليل، بل أكثر من ذلك، كان تصورنا للإصلاح مطبوعا بكثير من الحوادث بسبب عدم ضبط قواعد العمل وعدم قناعة كثير من المتدخلين بأدوارهم بحكم ضبابية التعاقد وضعف الالتزام مما جعلنا نقف حيث نحن اليوم واقفون لنعلن من جديد إننا في حاجة إلى إصلاح جديد مما يكشف عن ضعف التراكم، من هنا يمكن الوصول إلى بعض الخلاصات التي تستحق إعادة طرح التساؤلات بشأن تجربتنا الإصلاحية وتهم كثيرا من المجالات والأسئلة التي تحتاج متابعة البحث والتدقيق:

- 1. أي قيمة ومكانة للمتعلم في مدرستنا العمومية ؟
- 2. كيف يمكن تطوير هامش المناورة واتخاذ القرار على المستوى المحلي (اللامركزية ) ؟
- 3. المنهاج الافتراضي والواقعي وعلاقته بقدرات المتعلم
- 4. المواد الإلزامية والاختيارية ،التعديل الممكن
- 5. مكانة الفشل الدراسي في تصورنا العام للتربية
- 6. دور التقويم في النظام التربوي
- 7. توظيف الموارد بالنسبة للتلميذ
- 8. كيفية توظيف المدرسين ومعايير الانتقاء
- 9. التكوين المستمر بين الإكراه والاختيار
- 10. أدوار الإدارة التربوية
- 11. كيف يمكن مراجعة العلاقة التربوية في المنظومة التربوية
- 12. درجة الرضا عن العمل عند المدرسين
- 13. العلاقة بين الجامعة والمدرسين
- 14. فلسفة الإصلاح القائمة على الاستمرارية والتطور المستمر بغض النظر عن التغيير السياسي

- 15. حجم الإدارة المركزية والجهوية /الإدارة المحلية إن التمعن في تجربة فنلندا يمكننا من الوعي بالمسافة التي تفصلنا عن قدرتنا على تطبيق المبادئ العامة للتربية الحديثة على أرض الواقع، و التي تجعل من الإنسان الرأسمال الحقيقي والفاعل الأساسي في بناء التقدم الحضاري للأمة ومن ثم يبقى مشروع الرقي بالبناء الديمقراطي مدخلا أساسيا للوصول إلى تحقيق الحكامة التربوية التي ننشدها جميعا وذلك بتطوير اللامركزية واستثمار مكتسبات الدستور الجديد لوضع مشروع استراتيجي إصلاحي يكون نتاج عمل جماعي وتعاقد اجتماعي على أساس مبادئ الحق والواجب لتدارك الوقت الضائع .


المسرح الصامت (الميم او البانتوميم)



مقدمة
يعد المسرح الصامت من أهم الأشكال التعبيرية التي يمكن الاستعانة بها في مسرح الطفل من أجل تقديم فرجات درامية مثيرة، تجذب المشاهدين بطريقة إبداعية ساحرة، وتخلب ذهنهم فنيا وجماليا. ومن هنا، إذا كان المسرح العادي يعتمد كثيرا على الحوار التواصلي وتبادل الكلام، فإن المسرح الصامت أو ما يسمى بالميم أو البانتوميم يشغل كثيرا خطاب الصمت الذي يعبر سيميائيا ورمزيا عن مجموعة من القضايا الذاتية والموضوعية أكثر مما يعبر عنها الحوار المباشر. ويعني هذا أن المسرح حينما يوظف الإشارات والإيماءات والصمت يؤدي وظائف إيجابية أكثر من المسرح الحواري الذي يرتكن إلى الرتابة والتكرار والاستطراد والملل بسبب تطويل الكلام وامتداد التواصل المباشر. ويكون للميم كذلك تأثير جيد على الجمهور الراصد بسبب إيحاءاته الشاعرية، وتلميحاته المضمرة والمكثفة أفضل بكثير من تأثير الاسترسال المبني على المنولوجات السلبية، والحوارات الطويلة المقرفة. وبالتالي، لايمكن تقديم عرض ميمي إلا بممارسة التشخيص الحركي، وتشغيل قسمات الوجه المعبر، وترويض الجسد اللعبي لينسجم مع لغة الميم. وغالبا، ما يكون للمسرح الصامت آثار مفيدة في تحقيق الإبلاغ والتواصل السيميائي الحقيقي.
إذا، كيف يمكن لنا الاستعانة بالمسرح الصامت لبناء فرجة درامية صالحة للطفل، وتكون، بالتالي، في خدمة الصغار والكبار على حد سواء؟
* ماهو المسرح الصامت؟
البانتوميم Pantomime من الكلمة اليونانية Pantomimus، أما كلمة الميم فهي مشتقة من الكلمة اليونانية Mimus، وتعني الكلمتان معا المحاكاة والتقليد. وقد كان الميم في اليونان بمثابة حدث هزلي أو سكيتش ساخر ينتقد أوضاع المجتمع عبر استعراض عيوب الآخرين، وذكر مثالبهم من أجل إثارة الجمهور تسلية وإمتاعا.
ومن هنا، فالبانتوميم هو تقديم الفرجة المسرحية عن طريق الإيماءات والإشارات والحركات وترويض الجسد لعبيا وسيميولوجيا ودراميا. أي هو ذلك الفن الدرامي الذي يحقق التواصل غير اللفظي عبر مجموعة من العلامات السيميولوجية المعبرة برموزها ودلالاتها وإيحاءاتها غير المباشرة. كما يقصد به أيضا كل ما يتعلق بتعابير الوجه والنظر، والتي تترجم الانفعالات مثل: الحزن والخوف والفرح...
وعليه، فالميم نوع من الكوميديا السردية التي نجد فيها الممثل يعرض مجموعة من الأحداث والانفعالات والمشاعر الوجدانية عن طريق الحركات بدون الاستناد إلى الكلام اللفظي. وبتعبير آخر الميم هو نوع من المسرح الكوميكي والواقعي المصحوب غالبا بالموسيقى حيث يهيمن فيه الجانب الحركي والإشاري والإيمائي. أي إن الميم يركز أساسا على الهيئة الجسدية والحركات بعيدا عن كل تعبير لفظي. والميم كذلك تعبير عن الفكرة بواسطة الحركة. وبالتالي، يعد ممثل البانتوميم ممثلا متخصصا في تقليد الآخرين تقليدا كوميديا ساخرا، عبر محاكاة إشاراتهم وحركاتهم وطباعهم.
بيد أن المفهوم الحقيقي للميم أو البانتوميم هو تقديم حياة الإنسان الذاتية أو الموضوعية في شكل نص سردي باستثمار الحركات والإيماءات والإشارات ووضعيات الجسم بدون استعمال الخطاب اللفظي أو باستعمال القليل من الكلمات. كما يمكن في هذا الميم تشغيل كل عناصر التواصل غير اللفظي المرتبطة باستخدام الوجه (الرأس، الجبهة، العينان، الأنف، الفم، الذقن، الخد...)، واليدين، والجسد، والقدمين لإنتاج فرجة احتفالية شاملة موحية ومعبرة بطريقة رمزية غير حرفية.
* مقومات المسرح الصامت وأنواعه:
ينبني المسرح الصامت على مجموعة من المقومات الرئيسية كتحبيك القصة الهزلية المتضمنة لمجموعة من الأفكار والمشاعر والانفعالات، وتشغيل الحركات والإشارات والإيماءات وتمثلات الجسد، وتشغيل الألعاب البهلوانية والسيركية الصامتة، وتوظيف المفارقة والباروديا والسخرية والضحك الكروتيسكي، واستخدام الكوميديا، ومحاكاة الآخرين وتقليدهم، واستثمار الكاريكاتور الانتقادي. كما يستعين الميم أيضا بمجموعة من العناصر التكميلية كالموسيقى، والرقص، والباليه، والسينوغرافيا، والأزياء، والماكياج، والأقنعة...
هذا، والمسرح الصامت في عمومه أنواع ثلاثة: ميم صوتي، وميم حركي، وميم مزدوج يجمع بين الصائت والصامت. أما بصفة خاصة، فيمكن الحديث عن مواقف صامتة في مسرح صائت أو مواقف صائتة في مسرح صامت، أو مسرح صامت جزئي أو كلي. ويمكن الحديث أيضا عن البانتوميم الجماعي والبانتوميم الفردي. وهناك كذلك بانتوميم مسرحي، وبانتوميم استعراضي، وبانتوميم سيركي وبهلواني، وبانتوميم مائي، وبانتوميم فروسي، وبانتوميم كرنفالي، وبانتوميم قناعي، وبانتوميم احتفالي شعبي...
* تاريخ المسرح الصامت:
من المعروف أن التعبير الصامت أو الميم شكل مسرحي قديم عرف لدى الشعوب القديمة كالمصريين واليابانيين والصينيين. بيد أنه نشأ في المسرح اليوناني للدلالة على التقليد والمحاكاة، كما عرفه المسرح الروماني: "تقليدا للطبيعة الإنسانية، وكانت عروضه في البدايات تتضمن النقد الاجتماعي والسياسي، ولعله كان الوسيلة الفعالة للهروب من مخاوف الكلمة المنطوقة".(1)
ولقد بلغ الميم أوجه مع كوميديا دي لارتي أو الكوميديا المرتجلة إبان القرن السادس عشر الميلادي، حيث كان الممثلون الشعبيون يستعملون الأقنعة الساخرة، ويقدمون عروضهم بواسطة السرد المفارق مستعينين في ذلك بالإشارات والحركات والإيماءات وألعاب الجسد من أجل خلق فرجة احتفالية كوميكية هزلية ضاحكة.
وارتبط الميم في إنجلترا بالحفلات الدينية ولاسيما حفلة عيد مولد المسيح، فكان الممثلون يقدمون فرجات هزلية مسلية وممتعة يستثمر فيها الممثلون السرد، والغناء، والرقص، والكوريغرافيا، والحركات الصامتة.
وعلى الرغم مما تعرض له الفن الميمي من قبل الكنيسة في أوربا من اضطهاد وتحريم، إلا أنه انتشر بعد ذلك في كل من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا، وتم توظيفه بشكل جيد في القرن العشرين في حلبات السيرك، وعروض الألعاب البهلوانية، وأفلام السينما غير الناطقة مع شالي شابلن وكايتون. وبعد ذلك، انتقل إلى المجال المسرحي تشخيصا وتأليفا وإخراجا وتأثيثا.
هذا، وقد اهتم الإخراج المسرحي المعاصر كثيرا بالمسرح الصامت ولاسيما الميم أو البانتوميم لأدواره الإيجابية في تحبيك الفرجة الدرامية. وقلما نجد مخرجا عالميا أو عربيا لم يهتم بهذا النوع من المسرح؛ لما له أيضا من فوائد في تكوين شخصية الممثل وتاطيرها فنيا وودراماتورجيا.
ومن أهم هؤلاء المخرجين الذين أعطوا أهمية كبرى للمسرح الصامت نذكر: المخرج الروسي ماييرخولد الذي اعتبر أن الفنان المثالي الحقيقي هو الذي يجيد الرقص والتعبير الصامت (الميم) والبهلوانية وغيرها من القدرات والمهارات. وأكد ماييرخولد بعد ذلك على التدريب الفيزيقي لجسم الممثل وصوته وحركته. وتتركز حصيلة شغل ماييرخولد في اهتمامه بالتكنيك كأساس في العملية المسرحية.(2)
ونجد هذا الاهتمام أيضا لدى ألكسندر تايروفTairov. فالمسرح عند هذا المخرج الروسي: "يتحدد بمعارضته لتقليد الحياة. ولا ينبغي كما يقول أن يكون عين الكاميرا، وهو فن قائم بذاته وله نظامه وتكنيكه الخاص. وفي رأي تايروف أن فن البانتوميم يعتبر من أنقى الأشكال المسرحية، وهو في هذه النقطة يلتقي مع مايير خولد.
والممثل عند تايروف يرتكز عمله على الجسم والإشارة، وتشكل حركاته أهمية أكبر من التركيز على الإلقاء الذي كان يخضع في تصوره للأصول الموسيقية والإيقاعية".(3)
هذا، ويعد جاك كوپوه Jacques Copeau من أهم المخرجين الفرنسيين الذين نهجوا منهج الاعتدال والتعقل في مجابهة الواقعية التفصيلية. وقد دخل عالم المسرح من باب الصحافة وعتبة النقد الأدبي، وكان إخراجه يعتمد على ترويض الصوت من أجل الحصول على النطق السليم الواضح، والاهتمام أي اهتمام بالتمثيل الصامت المعبر، والاشتغال على الفضاء الفارغ على مستوى الديكور والسينوغرافيا.
ووظف بيتر بروكBrook في كثير من عروضه المسرحية الميم بطريقة جزئية، أي في مشاهد درامية معينة داخل عروضه المسرحية التي استعمل فيها منهجا تلفيقيا يعتمد على توظيف مجموعة من التقنيات الإخراجية التي استلهمها من مخرجين آخرين تناصا وتضمينا وتجريبا. ومن هنا، فقد " أفاض بروك في إخراجه عرض مارا صاد Marat- Sade عن رؤية متعددة التفاصيل، فالشخصيات تستخدم الماكياج بمعيار مبالغ فيه إلى جانب المبالغة في التشويهات الخلقية والجسدية مع تقديم مشاهد تعبيرية صامتة (ميم) وإضافات صوتية وحركات تعبيرية وضوئية. وكل ذلك يختبره بروك لتحقيق أهدافه الفنية التي تمثلت في امتزاج التناغم البريختي مع قسوة آرتود الأمر الذي أثار كيان النقاد في العالم، فهو قد استفزهم وخدرهم وسحرهم".(4)
وينطلق كوردون گريگ في كتابه" فن المسرح" من أن جذور المسرح تعود إلى الرقص والحركات الصامتة، وقد رفض فلسفة الواقعية كثيرا. وفي المقابل، كان يدعو إلى المسرح الشامل، وخاصة المسرح الذي ينبني على المسرحية الصامتة، و شعر العرض المسرحي الجامع بين طقوس الكلمة والحركة... وبالتالي، يتحدد المسرح الشامل لدى گريگ في الحدث والكلمات والخط واللون والإيقاع.
ومن المخرجين الذين اهتموا بالميم نجد: هنري توماشفسكي الذي أوجد مدرسة للتمثيل الصامت ببولندا سنة 1956م، وجاك ليكوك Jacques Lecoq الذي أسس مدرسة للميم بباريس سنة 1956م، ومارسيل مارسو Marcel Marceau الذي شيد بدوره مدرسة للميم بفرنسا سنة 1978م.
ومن جهة أخرى، هناك من العلماء والباحثين من درس الميم دراسة تصنيفية دقيقة، مثل: العالم لاوتون Lawton في كتابه: " نظرية الميم وتطبيق الحركية التعبيرية"(5) الذي قدم تصنيفا توضيحيا للمكونات الميمية، حيث ميز بين ثلاثة أنواع:
1- التعبير الطبيعي للانفعالات.
2- الحركات الاشتغالية التي تصف مختلف النشاطات (اللعب والعمل).
3- الحركات الاصطلاحية التي تشمل بدورها ثلاثة أنواع فرعية:
أ‌- الحركات السردية المستعملة في مجال التبادلات اللفظية.
ب‌- الحركات الوصفية التي تسمح للفنان بالتعبير عما يرى، ويسمع ويحس ويلمس. وتمكن هذه الحركات أيضا من وصف الأحداث أو الظروف الواقعة خارج المشهد.
ت‌- الحركات الانفعالية المشتقة من الانفعالات الطبيعية على سبيل المثال.(6)
ومن أهم الممثلين المشهورين في مجال الميم والمسرح الصامت نستحضر الأعلام البارزة التالية: جان لوي بارو Jean-Louis Barrault، وشارلي شابلن Charlie Chaplin، وفامي دوبيرو Famille Deburau، وإيتيان دوكرو Étienne Decroux، وماكسيميلسان دوكرو Maximilien Decroux، وبوستر كايتون Buster Keaton، وجاك ليكوك، ومارسيل مارسو، وكارلوس مارتينيز Carlos Martínez، وهاربو ماركس Harpo Marx، وروبرت شيلدز Robert Sheilds، وبابتيست دوبيرو Baptiste Deburau، وهنري توماشفسكي Henryk Tomaszewski...
* توظيف المسرح الصامت في مسرح الطفل:
من المعلوم أن المسرح الصامت مقبول بشكل جيد عند الأطفال، ومحبوب كثيرا لدى الصغار والكبار على حد سواء. لذا، على المخرج الذي يريد أن يقدم فرجات مسرحية طفلية أن ينطلق من حبكة درامية معينة أو قصة ذاتية أو واقعية. فيجرد أحداثها ويسلسل مشاهدها ومواقفها بطريقة درامية واضحة ومفهومة. وبعد ذلك، يطلب المخرج من ممثليه الأطفال أن يقدموا أحداث المسرحية وأفعالها بطريقة ميمية. أي يشرحوا للجمهور معاني المسرحية ومشاعر الشخصيات الانفعالية والوجدانية الشعورية واللاشعورية بواسطة الحركات والإيماءات والإشارات وأوضاع الجسد بدون استخدام الكلمات أو التقليل منها بشكل كبير جدا. وبالتالي، ترفق هذه المواقف الصامتة بالغناء والرقص والكوريغرافيا والباليه والسينوغرافيا من أجل تقديم فرجة ممتعة شاملة تجمع بين التسلية والترفيه. ولابد أن تحضر الفكاهة الساخرة والهزل المفارق في الفرجة الميمية لإمتاع الجمهور الحاضر.
ويمكن أن تقدم الفرجة المسرحية الطفلية إما بطريقة سردية وإما بطريقة وصفية، وإما بطريقة وجدانية انفعالية تأملية شاعرية. وهنا، على الممثل أن يتحكم في حركاته سرعة وبطئا، تمطيطا واختزالا. وينبغي أن تكون حركاته التمثيلية الصامتة وظيفية ومقنعة ومثيرة للراصد الحاضر.
وهناك طريقتان للإخراج في مجال المسرح الصامت، فإما أن نقدم بعض المشاهد الصامتة ضمن مسرحية صائتة، وإما نقدم مسرحية بأكملها صامتة قائمة على ألعاب الميم.
ومن الضروري أن يستخدم الممثل في المشاهد الدرامية الصامتة حركات الرأس، وحركات الوجه، وحركات الأيدي، وحركات الجسد، وحركات القدمين، وكل ذلك في علاقة تفاعلية مع الموسيقى والرقص الوظيفي والسينوغرافيا المشهدية المعبرة والأزياء المثيرة للإدهاش.
وللتوضيح أكثر، يتطلب إخراج مسرح الطفل الصامت تأليف نص هزلي سكيتشي، وتقطيع مشهدي للنص، فترجمة المعاني والأفعال والمشاعر إلى حركات وإشارات وإيماءات و تمثلات جسدية، ثم تحويل كل ذلك إلى عرض ميزانسيني يحضر فيه الميم بشكل كلي أو جزئي بطريقة وظيفية ممتعة.
خاتمة:          
هكذا، نستنتج، بدون الدخول في تفاصيل الميم الجزئية وتجلياتها التاريخية، بأن الميم أو البانتوميم فن إنساني عظيم يعبر عن أشياء كثيرة قد يعجز الكلام التعبير عنها. ومن المنطقي أيضا أن يتواصل الإنسان بطريقة مزدوجة: أولا بواسطة التواصل اللفظي، ثانيا بواسطة التواصل غير اللفظي القائم على لغات الصمت العديدة ولاسيما فن الميم.
وعليه، فلقد استفاد المسرح المعاصر سواء أكان غربيا أم عربيا أم شرقيا من إيجابيات فن البانتوميم أو التمثيل الصامت على غرار السينما في بدايتها الأولى التي اختارت التشخيص الصامت مع أفلام شارلي شابلن.
وفي الأخير، نقول: إن المسرح الحقيقي الذي يجب أن نقدمه للأطفال لابد أن يكون مسرحا دسما ومتنوعا مبنيا على الفرجة الشاملة والمتكاملة لإمتاع الذات وتسلية الآخر. ومن ثم، فتوظيف الميم في مسرح الطفل حلية جمالية وفنية مستلزمة للترفيه وجذب الجمهور الحاضر إلى قاعة المسرح لتتبع فرجات وعروض مسرح الصغار.