time GMT

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

‏إظهار الرسائل ذات التسميات واقع المدرسة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات واقع المدرسة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012

الوفا يواجه شخصية هامة في البلاد بسبب زوجته الشبح




 اوردت مصادر نقابية معلومات أخرى دقيقة بخصوص الفضيحة التي فجرها محمد الوفا، وزير التربية الوطنية، قبل أيام، بخصوص تعرضه للاستفزاز من زوجه أستاذة، وهو زعيم سياسي، وتهديده بما أسماه “الاقتلاع” من منصبه الوزاري.

وذكرت نفس المصادر ، أن الوفا صرح، في أشغال المجلس الإداري لجهة الرباط سلا زمور زعير، الذي انعقد بمدينة الخميسات، بأن مسؤولا سياسيا كبيرا طلب وساطة عامل بوزارة الداخلية على رأس مدينة مجاورة للرباط، للقائه من أجل التراجع عن أي قرار ضد زوجته، الموظفة الشبح في وزارة التعليم، ورتب هذا العامل له موعدا مع الوزير.

الاثنين، 5 نوفمبر 2012

Xavier Roegiers يحمل فشل بيداغوجيا الادماج للقيمين على الشأن التربوي بالمغرب



Xavier Roegiers, Directeur Du BIEF, s’adresse aux participants aux débats de “la pédagogie de l’integration”, voici le texte intégral de la lettre

السبت، 3 نوفمبر 2012

التعلم بين الكتب المدرسية والانترنت




1. الكتب المدرسية لن تكون مربحة ولن تنشر إذا لم يكن هناك حد أدنى معيّن للطلب عليها ، لذلك تُنشر الكتب المدرسية بعدد محدد من المواضيع وتبحث في العموميات . اما عبر الانترنت فيمكن نشر المعلومات بغض النظر عن سعر التكلفة في الطباعة والنشر أو حجم جمهور القرّاء المحتمل . المعلومات عبر الانترنت يمكن أن تشمل على عدد أوسع من المواضيع وبتفصيل أكبر .

الأربعاء، 31 أكتوبر 2012

بشرى للطلبة:الداودي يتعهد ببناء 6 مؤسسات ومطاعم جامعية وتوفير 19 ألف سرير و24 مدرجا


تعهدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر بالتصدي لظاهرتي الاكتظاظ وضعف الجودة التي يشكو منهما القطاع، كما جاء في الموقع الالكتروني لحزب العدالة والتنمية،

الخميس، 25 أكتوبر 2012

خمس نقابات تعليمية بخنيفرة ترفض صيغة استعمالات الزمن المدرسي، وتدعو إلى تقليص عدد ساعات العمل




في إطار سلسلة معاركها الاحتجاجية،التأمت النقابات الخمس الأكثر تمثيلية بإقليم خنيفرة (الفيدرالية الديمقراطية للشغل، الاتحاد المغربي للشغل، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب) مجددا من خلال لقاءاتها التنسيقية، وتدارست هذه المرة مستجدات صيغ استعمالات الزمن المدرسي بالمؤسسات التعليمية الابتدائية العمومية.

فضيحة:برلمانية من "العدالة والتنمية"تستفيد من انتقال "لاقانوني"على يد السيد الوفا



استفادت خديجة حنين، أستاذة التعليم الابتدائي والنائبة البرلمانية السابقة في صفوف حزب العدالة والتنمية (اللائحة الوطنية النسائية)، من انتقال وَصف بـ"غير القانوني"، عينت بموجبه في مدينة العيون بعد سنوات من العمل داخل مدرسة ابتدائية بقرية "إشت" التابعة لنيابة وزارة التربية الوطنية بإقليم طاطا.

الاثنين، 25 يونيو 2012

التغيب المدرسي بين المقاربة التشريعية والتربوية



إن مشكلة غياب التلميذات و التلاميذ – التسرب الجزئي والمؤقت والقصير المدى_ عن المدرسة من أهم المشكلات التربوية، لأنها تؤثر في غيرها من المشكلات مثل الرسوب وغيرها . ونعني بها التوقف المؤقت والمتكرر للطالب عن المدرسة بصورة غير طبيعية. ونستطيع القول بكثير من التأكيد أن فعل « الغياب « في صفوف التلاميذ و التلميذات عن الفصول الدراسية، بات يعرف مسارا « خطيرا « و مقلقا عما كان عليه بالأمس القريب، و أمسى ظاهرة تستوجب التوقف و التأمل و البحث و التقصي.. لكونها فرضت نفسها بقوة بدلالاتها الرمزية العميقة في الآونة الأخيرة، في وقت أصبح المتتبع للشأن التربوي يلمس اهتماما بالغا و « مبالغا فيه « بمسألة غياب الطرف الآخر من العقد البيداغوجي؛ الأمر يتعلق بالمدرس (ة)، في شكل إصدار مذكرات وزارية تشير بأصبع الاتهام إليه بحجة أنه المسئول عن هدر الزمن المدرسي و بالتالي بات لزاما تأمين هذا « الزمن « وفق خطة تقتضي تدخلات مختلفة الجوانب، تسعى إلى تمكين المتعلمين و المتعلمات من حقهم الكامل في التربية و ضمان استفادتهم من الحصص الصفية المبرمجة و مختلف الأنشطة الداعمة المرتبطة بها في ظروف تربوية مناسبة.
طبيعة المشكلة/الظاهرة
يفيد غياب التلميذ عن المدرسة؛ عدم تواجده بها خلال الدوام الرسمي المعلن عليه في استعمال الزمن، أو جزء منه ، سواءً كان هذا الغياب من بداية اليوم الدراسي ، أي قبل وصولهم للمدرسة أو كان بعد وصوله للمدرسة والتنسيق مع بعض زملائه حول الغياب ، أو حضوره للمدرسة والانتظام بها ثم مغادرته لها قبل نهاية الدوام دون عذر مشروع.
وإذا كان غياب التلميذ في بعض الأحيان بسبب مقبول و مبرر لدى أسرة التلميذ، كالغياب لأجل مهام منزلية بسيطة كالأعمال المنزلية المفروضة أحيانا على الفتيات بوجه خاص أو بسبب عوامل صحية يمكن التغلب عليها أو بسبب عوامل أخرى غير ذات تأثير قوي ولكن يجدها التلميذ فرصة للغياب ، فإن ذلك لا يعتبر مقبولاً من ناحية تربوية لأن تلك الظروف الخاصة يمكن التغلب عليها ومواجهتها بحيث لا تكون عائقاً في سبيل الحضور إلى المدرسة التي يفترض أن تكون مدرسة « مضيافة « Ecole conviviale.
من نافلة القول أن ظاهرة غياب التلميذات و التلاميذ عن المدرسة و الحصص الدراسية من الظواهر النفسية والتربوية والاجتماعية الهامة، لذلك، و كأي ظاهرة من الظواهر اللاتربوية، وجب تحديد الأسباب الكامنة ورائها و رصد للدوافع الرئيسة التي تسهم في تفشيها، ثم البحث عن الحلول و البدائل الكفيل بعلاجها و التصدي لها.
الأسباب
أولاً؛ العوامل الذاتية
و هي عوامل تعود للتلميذ (ة) ذاته و تتجسد في:
· شخصية التلميذ (ة) و تركيبته السيكوعاطفية و ما يمتلكه من استعدادات و قدرات و ميولات تجعله لا يقبل على العمل المدرسي و لا يتقبله؛ مما يستدعي تدخل علم النفس المدرسي.
· الإعاقات Handicaps أي جميع أنواع القصور أو العجز المصاحب لعاهة معينة؛ صحية أو نفسية، و التي تصاحب الطفل/المتعلم و بالتالي تمنعه عن مسايرة الجماعة الصفية التي ينتمي إليها، فتجعله موضع سخرية، فتغدو المدرسة بالنسبة إليه مكانا غير مرغوب فيه.
· الرغبة في تأكيد الاستقلالية و إثبات الذات؛ ففي مرحلة المراهقة مثلا يسعى المراهق إلى السير وفق ما يملي عليه عقله و قلبه و ليس ما يمليه عليه الغير. و نفس الشيء أشار إليه Kant.E حين عرف مفهوم الاستقلال الذاتي Autonomie مرادفا لمفهوم استقلال الإرادة. و من ثم تطفو في السطح مظاهر الاستهتار و العناد في صفوف التلاميذ و كسر الأنظمة و القوانين التي يضعها الكبار ( المدرسة و المنزل ) و التي يلجأ إليها كوسائل ضغط لإثبات وجوده.
ثانيا؛ العوامل المدرسية
و هي طبيعة تعود لطبيعة الجو المدرسي و النظام القائم و الظروف السائدة التي تحكم العلاقة بين عناصر المجتمع المدرسي من مثل؛
· عدم سلامة النظام المدرسي و تأرجحه بين الصرامة و القسوة و سيطرة العقاب كوسيلة للتعامل مع التلاميذ و التلميذات أو التراخي و الإهمال و عدم توافر وسائل الضبط المناسبة.
· سيطرة بعض أنواع العقاب بشكل عشوائي و غير مقنن، كممارسات تقليدية من قبيل كتابة الواجب عدة مرات أو ما يسمى في المدرسة المغربية ب “ العقوبة “ و الحرمان من بعض الحصص الدراسية و التهديد بالإجراءات العقابية كما يقع في الإعداديات و الثانويات مثلا.. و يؤكد ( دوركايم ) بشكل عام أن العقوبة Punition تقوم على إعادة الشيء إلى أصله، و على وضع الشيء في موضعه الصحيح، و على إعادة بناء الربط الاجتماعي و سلطة القواعد. أما كما أن الوزارة الوصية على قطاع التعليم المدرسي بالمغرب بينت في مذكرة وزارية؛ أن العقاب البدني لا يمكن أن يكون وسيلة تربوية ناجعة لتعديل السلوك بسبب الآثار السلبية التي يتركها في نفسية التلميذ، سواء على المدى القريب أو البعيد، والحقد الذي يمكن أن يتولد لديه تجاه المدرسة والمدرسين، مما يخلق أحيانا ردود أفعال مختلفة ضدهم من طرف الأطفال وأوليائهم، فالعقاب البدني ينبغي أن يستخدم في مجال التأديب لا التعليم، و التأديب في اللغة يعني “ التهذيب و المجازاة “, و كل إفراط في تعنيف الممارسة الصفية يؤدي إلى نتيجة واحدة و وحيدة هي؛ الغياب ثم يتطور هذا الفعل من “ الفردي “ إلى “ الجماعي “، ليتخذ بعد ذلك منحى آخر كالانحراف و الانحلال الاجتماعي .
· عدم الإحساس بالحب و التقدير و الاحترام من قبل عناصر المجتمع المدرسي حيث يبقى التلميذ قلقا متوترا فاقدا الأمن النفسي و هو أهم بكثير من أمن الزمن المدرسي.
· شعور التلميذ بعدم إيفاء التعليم لمتطلباته الشخصية و الاجتماعية؛ كما يقع مثلا بمؤسساتنا التعليمية المغروسة في قمم الجبال بالوسط القروي حيث يجد التلميذ نفسه في عالم غريب بعيد كل البعد عن واقعه الذي يعيشه يوميا كإشكالية ازدواجية اللغة على سبيل المثال لا الحصر، حيث أكدت مجموعة من الأبحاث في مجال “ ثنائية اللغة (Bilingualism)” أن اللغة الأجنبية تؤثر على اللغة الأم خاصة في سن مبكرة، كما أن عملية اكتساب و تطور اللسان Langue عند الطفل تؤثر فيها عوامل عدة؛ كالتطور الذهني العام و التفاعل الاجتماعي ، و هو الأمر الذي أصبح يشكل قلقا بالنسبة للممارسين البيداغوجيين الذين يجدون أنفسهم أمام وضعيات ديداكتيكية - لسانية - سوسيوثقافية جد معقدة، و بالتالي نفور “ منطقي “ للتلميذ و غياب “ حتمي “ له من أجواء المدرسة، سواء كان الغياب جسديا أو ذهنيا، فالأمر سيان.
· عدم توفر الأنشطة التربوية الكافية و المناسبة لميول التلميذ و قدراته و استعداداته تلك التي تندرج ضمن التنشيط التربوي و ما له من دور في تحقيق النجاح المدرسي حيث يساعد في حفظ التوتر لدى التلميذ و تحقيق المزيد من الإشباع النفسي.
· كثرة الأعباء و الواجبات المنزلية حيث يعجز التلميذ عن الإيفاء بمتطلباتها و ذلك في غياب تام لاحترام إيقاعاته البيولوجية و استراتيجياته المعرفية الخاصة و نوعية الوسط العائلي الذي ينتمي إليه. وقد اختلفت آراء التربويين حول أهمية و فائدة الواجبات المنزلية، فهناك من يتحمس إليها و هناك من يوصي باستبعادها. و على أي فالإفراط في إثقال كاهل التلميذ بواجبات منزلية فقط من أجل التخفيف من العمل البيداغوجي الرسمي المنوط بالمدرس داخل الحجرة الدراسية، يؤثر سلبا على نفسية الطفل و بالتالي يجعله يفكر في عدم الحضور إلى المدرسة خوفا من التأنيب الذي سيناله من قبل المدرس إن هو لم ينجز الواجب كاملا,
ثالثا؛ العوامل الأسرية
وتتمثل في طبيعة الحياة المنزلية والظروف المختلفة التي تعيشها والروابط التي تحكم العلاقة بين أعضائها ، ومما يلاحظ في هذا الشأن ما يلي:
· اضطراب العلاقات الأسرية وما يشوبها من عوامل التوتر والفشل من خلال كثرة الخلافات والمشاجرات بين أعضائها مما يشعر الطفل/التلميذ بالحرمان وفقدان الأمن النفسي. و تزخر الأدبيات السيكولوجية بالدراسات التي تناولت أساليب المعاملة الأسروية و علاقتها بنمو الشخصية و توافقها النفسي الاجتماعي. و كلها تؤكد أهمية المعاملة الأسروية الايجابية المبنية على الحب و التفهم و التقبل و المرونة في بناء شخصية الطفل و تحقيق الصحة النفسية، كما تبين كذلك الآثار المدمرة لأساليب التربية الأسروية الخاطئة كالرفض و النبذ و القسوة و الجمود في شخصية النشء.
· ضعف عوامل الضبط و الرقابة الأسرية بسبب ثقة الوالدين في الأبناء أو إهمالهم و انشغالهم بالمشاكل اليومية و بالتالي ترك الفرصة للأبناء لاتخاذ قرارات فردية غالبا ما تسهم في الرفع من وتيرة غياباتهم عن الحصص الدراسية و تزج بهم في براثين الحرمان و البؤس الاجتماعي.
·سوء المعاملة الأسرية والتي تتأرجح بين التدليل والحماية الزائدة التي تجعل الطفل/التلميذ اتكالياً سريع الانجذاب وسهل الانقياد لكل المغريات وبين القسوة الزائدة والضوابط الشديدة التي تجعله محاطاً بسياج من الأنظمة والقوانين المنزلية الصارمة مما يجعل التوتر والقلق هو سمة الطفل/التلميذ الذي يجعله يبحث عن متنفس آخر بعيد عن المنزل والمدرسة.
· عدم قدرة الأسرة على الإيفاء بمتطلبات واحتياجات المدرسة ، وحاجات الطفل/التلميذ بشكل عام ، فرغم أن البرنامج الاستعجالي الذي تراهن عليه الوزارة الوصية على قطاع التعليم المدرسي ببلادنا اتخذ بخصوص مواجهة المعيقات السوسيواقتصادية للتمدرس مجموعة من التدابير الرامية إلى ضمان تحقيق تكافؤ الفرص في ولوج التعليم الإلزامي المتجسدة في المبادرة الملكية ( مليون محفظة )، و برنامج ( تيسير ) للدعم المادي المباشر للأسر إلا أن الأسرة المغربية تجد نفسها دائما مكبلة بلوازم إضافية تحت إغراءات السوق خصوصا بالوسط الحضري، مما يدفع التلميذ لتعمد الغياب منعاً للإحراج ومحاولة للبحث عما يفي بمتطلباته .
رابعا؛ عوامل صحية و نفسية
وجد الباحثون في هذا المجال أن أهم الأسباب الصحية المؤدية إلى غياب التلاميذ يعود إلى سوء الحالة الصحية ، والشعور بالصداع نتيجة الانتباه لفترات طويلة في الفصل وعدم كفاية دورات المياه ، ولم يلاحظ الباحثون فروقا ذات دلالات إحصائية بين الجنسين في الأسباب الصحية ، وربما تكون هذه الأسباب نتيجة عدم تفعيل الوحدة الصحية المدرسية بالدرجة الأولى،
و يكفي الإشارة إلى الدفتر الصحي الذي يعتبر وثيقة أساسية في ملف التلميذ حيث تركنه معظم إدارات المؤسسات التعليمية دون أدنى مراقبة، و ناذرا ما يتم ملؤهه بالمعلومات الطبية الخاصة بالتلميذ، و هذه حقيقة بائنة.
كما يمكن الإشارة إلى أسباب نفسية مرتبطة بغياب التلاميذ والتلميذات عن المدرسة، فهناك أسباب يرجع بعضها إلى سوء توافق التلاميذ مع أنفسهم أو مع زملائهم في المدرسة أو مع مدرسيهم تعكس صورة القلق عند التلاميذ و من أمثلة ذلك؛ خوفهم الشديد من الامتحان و التردد عند اختيار الأجوبة المناسبة.
ما الآثار السلبية للظاهرة المدروسة؟
كثيرة هي مظاهر الآثار السلبية لظاهرة غياب التلاميذ و التلميذات و يمكن اختصارها في النقط التالية:
تأخر التلميذ دراسياً مما يؤدي به إلى الرسوب وكره المدرسة والانقطاع عنها؛
تطور ظاهرة الغياب من غياب لاإرادي إلى ما يسمى ب “ نزعة التغيب المدرسي “ Absentéisme scolaire كما أشار إلى ذلك الدكتور عبد الكريم غريب؛
غياب التلميذ قد يكون عبئاً على المجتمع ومصدراً لكثير من المشاكل؛
فشل التلميذ و تعثره دراسيا ثم في الحياة اليومية بطبيعة الحال، فلا غرابة حين يصادف مدرس تلميذ الأمس القريب ماسحا للأحذية أو مساعدا ميكانيكيا.. وهو في سن مبكرة.
غياب التلميذ يسبب هدراً لكثير من المواد التعليمية والتي تنفق عليها الدولة الكثير.
تفشي الجهل والأمية، و هذه الأخيرة هي من أخطر المشاكل التي تواجه الدول النامية في الوقت الحاضر، و تشكل خطرا دائما على شعوبها.
لم يعد مستساغا في مغرب اليوم التغاضي عن فتح نقاش واسع حول آفة غياب التلاميذ و التلميذات، فآثارها السلبية واضحة تجعل الممارسة الصفية تتردى في دوامة « اللافعالية «. و مهما كانت مظاهرها فالنتيجة غير مرضية و تحتاج إلى صياغة إجراءات صارمة للحد منها و التقليل من سلبياتها عبر حلول ناجعة و بدائل مناسبة و اقتراح برامج علاجية مواتية.
معالجة الظاهرة بين التتبع و الصرامة
من الأمور المستفزة أن يسمع المتتبع للشأن التربوي خبرا يفيد ما يلي « يسجل سنويا انقطاع نهائي عن الدراسة لأعداد كبيرة من التلاميذ وتكريس ظاهرة الهدر المدرسي (حوالي 350 ألف تلميذ ينقطعون عن الدراسة ). « لكنها الحقيقة و في أي زمن؟ زمن البرنامج الاستعجالي و الذي يرتكز أساسا على مبدأ جوهري موجه، يقوم على : جعل المتعلم في قلب منظومة التربية والتكوين، وتسخير باقي الدعامات الأخرى لخدمته، من خلال توفير :
·تعلمات ترتكز على المعارف والكفايات الأساسية التي تتيح للتلميذ فرص التفتح الذاتي؛
مدرسين يعملون في ظروف مواتية وعلى إلمام واسع بالطرائق البيداغوجية اللازمة لممارسة مهامهم؛
·تجهيز وتأهيل مؤسسات تعليمية ذات جودة ،توفر للتلميذ ظروفا تربوية مناسبة لتحقيق تعلم جيد.
إذن، صار من المؤكد البحث الجدي عن وضع اليد على مكمن الداء، حيث أن الغياب في أوساط التلاميذ أصبح ظاهرة تستدعي التدخل الفوري لتطويقها، و ذلك لما لها من انعكاسات سلبية على المسار الدراسي للتلميذ، إذ يعتبر الغياب نقطة انطلاق مسلسل يمهد للانقطاع النهائي عن الدراسة كما جاء في الدليل حول محاربة الغياب.
و لمعالجة هذه الظاهرة تشريعيا هناك ثلاث مراحل كبرى:
-المرحلة الأولى: ضبط الغياب عبر عمليتين هما: قيام المدرس بتسجيل المتعلمين المتغيبين في بداية الحصة على ورقة الغياب ( سجل الحضور و الغياب ) ، و كل تقصير من طرفه يتحمل تبعاته لوحده، لكن معظم المدرسين يلجئون إلى استعمال قلم الرصاص لمسح العلامات المسجلة في الدفتر في حالة عودة “ التلميذ الغائب “ سالما، و ذلك من أجل تسهيل عمليات الحساب المئوية، و حتى يرسلها بهذا الشكل 100% السهل في رسالة هاتفية لرئيس المؤسسة. في وقت وجب أن تحرص الإدارة التربوية على تسجيل جميع التغيبات و التبريرات في حينها على بطائق الغياب، و يحبذ اعتماد نظام معلوماتي مساعد كلما أمكن ذلك، الشيء الذي ينفر منه جل المديرين التربويين .
- المرحلة الثانية: معالجة الغياب، و فيها يجب التمييز بين الغياب المبرر و الغياب غير المبرر علما أنه في كلتا الحالتين، يسجل كل أستاذ التلاميذ المتغيبين في بداية حصته على ورقة الغياب، و لا يسمح بقبول أي تلميذ تغيب في حصة سابقة إلا بإذن مكتوب من قبل المسئول الإداري المكلف، علما أن تبرير تغيبات التلاميذ يبقى من اختصاص الإدارة التربوية، فهي وحدها المؤهلة لقبول أو رفض تبريرات الغياب، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بكثير من الاستغراب؛ كيف يمكن تطبيق هذا النص التشريعي المدرسي في ضوء ممارسة الإدارة التربوية ضمن نظام المجموعة المدرسية حيث تتناثر الفرعيات المدرسية جغرافيا و تستحيل معها مسألة التنقل اليومي بينها من أجل ضبط هذه العملية من لدن الإداري التربوي.
[ المرحلة الثالثة: يتم فيها اتخاذ مجموعة من الإجراءات سيما على صعيد المؤسسة إذ حددت في ثلاث آليات هي؛
1. آليات الرصد و التتبع: حيث تتحدد في تفعيل و تعميم مكاتب الغياب على مستوى المؤسسة، و ضبط و توحيد مختلف الوثائق المتعلقة بتغيبات التلاميذ، التأكد من استعمال ورقة الغياب و تدوينه بجذاذة التلميذ، نشر أسماء التلاميذ المتغيبين بسبورة تخصص لهذا الغرض، فتح بطاقة للتلميذ الذي تجاوزت تغيباته غير المبررة سقف 5 ساعات في الأسبوع أو 8 ساعات في الشهر، ( و هو الشيء الناذر القيام به من لدن المكلفين بتغيبات التلاميذ و الذي يكتفون بمدهم بورقة صغيرة مازلت تحتفظ باسم متداول فرنسي billet d'excuse )، إشعار أولياء التلاميذ بتغيبات بناتهم و أبنائهم ( لكن الأسلوب الحواري الذي يطغى على هذا الإجراء يختزل في عبارة “ سير جيب باك أولا مك “ و يقفل الملف )، و فضلا عن ذلك، تعد الإدارة التربوية إحصائيات حول ظاهرة الغياب بالمؤسسات، و ترفع تقريرا في الموضوع إلى النيابة الإقليمية، لكن هل يتم استثمار كل تلك الإحصائيات وفق منهج علمي أم أن الأمر يبقى مجرد أرقام منثورة على أوراق مثبتة بدبابيس على لوحات خشبية تزين المكاتب ؟؟ !
2. الآليات الوقائية الزجرية:
ضبط عملية دخول و خروج التلاميذ من المؤسسة؛
× ضمان سير الدراسة قبل و بعد العطل و الامتحانات بحيث بحيث ينبغي استمرار الدراسة، مع منع غياب التلاميذ أثناء عملية التصحيح و مسك النقط ( لكن الواقع الذي تعيشه جل المؤسسات التعليمية عكس ذلك تماما حيث يغادر التلاميذ و التلميذات الفصول الدراسية، بشكل جماعي، قبل الامتحانات بأيام طويلة خصوصا في الإعداديات و الثانويات.
× الحرص على عدم إخراج التلاميذ من المؤسسة في حالة تغيب أحد الأساتذة.
×إشعار الأساتذة بعواقب خروج التلاميذ من الفصل و حثهم تجنب ذاك ما أمكن؛
تطبيق النصوص التشريعية و التنظيمية بشكل صارم فيما يخص فيما يخص التغيبات غير المبررة و المتكررة؛
× تفعيل آليات المجالس الانضباطية لزجر المتغيبين ( دون اللجوء إلى أساليب القمع و التسلط التي لا تجدي نفعا خصوصا مع المراهقين )؛
× ربط قرارات مجالس الأقسام بالغياب خلال المداولة ( لكن الملاحظ هو صورية هذه المجالس و عدم نفعيتها )؛
× برمجة مجالس الأقسام خارج أوقات الدراسة، و بصفة عامة كل الأنشطة التربوية.
× التحسيس بالظاهرة و بتداعياتها لدى الأسر و أولياء التلاميذ .
3. التدابير المصاحبة: و هي عبارة وضع خطة تحسيسية تواصلية مكثفة تشمل كل المكونات المعنية من تلاميذ و جمعيات الآباء و المجلس التربوي و المجالس المنتخبة و الشركاء الاجتماعيين، بالإضافة إلى إشراك التلاميذ بالسلك الثانوي الإعدادي و الثانوي التأهيلي في معالجة الغياب. فضلا عن إجراءات أخرى؛ إذ على الإدارة التربوية أن تعمل على عدم جعل قرار الطرد أو التشطيب قرارا صادرا عنها، بل قرارا يسجل أمرا واقعا، و ينبغي أن تتخذ كافة الإجراءات لاسترجاع المتعلمين المنقطعين عن الدراسة وفقا للقانون ( رغم ما تشوبه هذه العملية من إكراهات عدة لا مجال لذكرها )، مع اتخاذ الإجراءات التأديبية الصارمة في حق كل موظف تثبت مسؤوليته عن الانقطاع و تشجيع التغيبات، و يصبح التشطيب فعليا بقرار من مجلس القسم نهاية السنة الدراسية، لكن يمكن التراجع عنه، كما يحتفظ في ملف المتعلم بجميع المراسلات و بوصلات الرسائل المضمونة المرسلة إلى ولي الأمر.
ومن بين آليات تتبع غياب التلاميذ الراهنة، تساوقا مع النظرة الحديثة التي يترجمها البرنامج الاستعجالي، نجد كذلك عملية إشعار أولياء التلاميذ بتغيبات بناتهم وأبنائهم ( إمكانية استعمال رسائل قصيرة SMS في حالة مكننة تدبير الغياب )، والحرص على عدم إخراج التلاميذ من المؤسسة في حالة تغيب أحد الأساتذة؛ وإشعار الأساتذة بعواقب خروج التلاميذ من الفصل وحثهم على تجنب ذلك ما أمكن، وتطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية بشكل صارم فيما يخص التغيبات غير المبررة والمتكررة؛ وتفعيل آليات المجالس الانضباطية لزجر المتغيبين؛ وإحداث (لجنة تدبير الغياب) تابعة لمصلحة الشؤون التربوية تضم بالإضافة إلى ممثلين عن المصلحة المذكورة، ممثلين عن مصلحة تدبير الموارد البشرية، مصلحة الشؤون الإدارية والمالية، مصلحة التخطيط.
معالجة الظاهرة .. بدائل و مقترحات
من أهم ما يمكن اقتراحه ما يلي باختصار:
·دراسة مشكلات التلاميذ و التلميذات الحقيقية والتعرف على أسبابها مع مراعاة عدم التركيز على أعراض المشكلات وظواهرها وإغفال جوهرها ، واعتبار كل مشكلة حالة لوحدها متفردة بذاتها؛
·تهيئة الظروف المناسبة لتحقيق مزيد من التوافق النفسي والتربوي للتلاميذ؛
·خلق المزيد من عوامل الضبط داخل المدرسة عن طريق وضع نظام مدرسي مناسب يدفع التلاميذ إلى مستوىً معين من ضبط النفس يساعد على تلافي المشكلات المدرسية وعلاجها ، مع ملاحظة أن يكون ضبطاً ذاتياً نابعاً من التلاميذ أنفسهم وليس ضبطاً عشوائياً بفرض تعليمات شديدة بقوة النظام وسلطة القانون كما هو شائع؛
·دعم برامج وخدمات التوجيه والإرشاد المدرسي وتفعيلها ( و ليس بطرح المذكرات في سوق المدرس دون تفعيل كما وقع لمذكرة المرشد التربوي مؤخرا ) وذلك من أجل مساعدة التلاميذ على تحقيق أقصى حد ممكن من التوافق النفسي والتربوي والاجتماعي وإيجاد شخصيات متزنة من التلاميذ تتفاعل مع الآخرين بشكل إيجابي وتستغل إمكاناتها وقدراتها أفضل استغلال ؛
·توثيق العلاقة بين البيت والمدرسة لخلق المزيد من التفاهم والتعاون المشترك بينها حول أفضل الوسائل للتعامل مع التلميذ والتعرف على مشكلاته ووضع الحلول المناسبة لكل ما يعوق مسيرة حياته الدراسية والعامة؛ و ذلك بتفعيل الشعارات التي ترفعها الوزارة الوصية على القطاع المدرسي على أرض الواقع و الخروج بها من مجرد كتابات على اللافتات أو جدران المدارس إلى أفعال تربوية ملموسة.
.
تطبيق النظم التشريعية من طرف الإدارة التربوية بكثير من الحزم و الفعالية مع تبني نموذج مرن يضمن توافق العلاقات بين جل الأطراف المتدخل في العملية التربوية، و هذه مسألة تتطلب مزيجا من التجربة و الكفاءة و صلابة الشخصية و اعتدال في اتخاذ القرارات الإداري.
ومهما يكن من أمر فإنه لا يمكن أن تنجح المدرسة في تنفيذ إجراءاتها ووسائلها التربوية والإدارية لعلاج مشكلة غياب التلميذات و التلاميذ وهروبهم إذا لم تبد الأسرة تعاوناً ملحوظاً في تنفيذ تلك الإجراءات ومتابعتها ، وإذا لم تكن الأسرة جدّية في ممارسة دورها التربوي فسيكون الفشل مصير كل محاولات العلاج والوقاية.
بقلم : جمال الحنصالي
أستاذ باحث في علوم التربية /م مدارس اكرض إمنتانوت

الأحد، 24 يونيو 2012

التكوين المستمر ودعم كفايات التنشيط التربوي


 )البعد الوظيفي والمنهجي وتعدد المداخل البيداغوجية)


لطالما ارتكز نمط التعليم التقليدي على محدودية التنشيط، وأسلوب الإرسال الأحادي الاتجاه، مما شكل السمة الغالبة لوظيفة التدريس لعقود طويلة من الزمن،
مع اهتمام الطرائق بالأساس بإشكال إنجاز المقررات وتبليغ المادة المعرفية، وتفكيكها ميكانيكيا إلى سلوكات إجرائية هادفة، قابلة للملاحظة والقياس.

إن واقع تهميش التلميذ في ظل هذه الممارسات البيداغوجية التقليدية، وعدم اعتبار مؤهلاته ورغباته العاطفية، لصالح تراكم المعرفة، التي أعطيت لها الأهمية القصوى في المناهج الكلاسيكية، أفضى إلى تكوين نشء متشبع بثقافة السلطوية والتلقي السلبي، والتواكل على الغير، والتهيب من المسؤولية...
كبديل عن التدريس الهادف المغرق في النـزعة السلوكية، شكل مدخل بيداغوجيا التدريس بالكفايات الجوهر في التوجهات الإصلاحية التي تعرفها مناهج التعليم ببلادنا، كاختيار استراتيجي وظيفي يعيد المكانة المقدسة للتلميذ، كمركز رئيسي تتمحور حوله كل الاهتمامات المرتبطة بالفعل التربوي، في جميع امتداداته وتفاعلاته الإشعاعية والثقافية والإنتاجية والإبداعية.

«
ينطلق إصلاح نظام التربية والتكوين من جعل المتعلم بوجه عام، والطفل على الأخص، في قلب الاهتمام والتفكير والفعل خلال العملية التربوية التكوينية...»(عن الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ص: 10)

«
تسعى المدرسة المغربية الوطنية الجديدة إلى أن تكون مفعمة بالحياة، تفضل نهجا تربويا نشيطا، يجاوز التلقي السلبي، والعمل الفردي إلى اعتماد التعلم الذاتي، والقدرة على الحوار، والمشاركة في الاجتهاد الجماعي...»(عن الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ص: 11)
تفعيلا لفلسفة الإصلاح المنبثقة عن الميثاق الوطني للتربية والتكوين، أصبحت بيداغوجيا التدريس بمدخل الكفايات، تقتضي إعادة النظر في أساليب التنشيط، وتتطلب من المدرسين اكتساب كفايات مهنية جديدة، لكون بيداغوجيا التنشيط أصبحت مقاربة ضرورية موازية وحيوية لتفعيل الأنشطة التربوية، وأضحت أسسها المنهجية ذات بعد وظيفي وتنظيمي، ينبني على مبدأ التعددية في المقاربات البيداغوجية، ويفسح المجال أمام التلميذ لاتخاذ المبادرة والتفتح عبر التواصل الفعال مع جماعة الفصل...

1. 
كفايات التنشيط التربوي في علاقتها بأساليب التدبير ونشاط التواصل ومهام القيادة التربوية في الفضاء الصفي:
تقتضي مهمة تدبير جماعة الفصل، تحريك ديناميتها في اتجاه خلق تفاعلات إيجابية، تمنح فرصا حقيقية مبنية على مبدأ التشارك والانسجام والمساواة بين كل أعضائها، والانصهار في العمل الجماعي، حيث أصبح المدرس موجها لأنشطة فريق العمل، الذي يسعى بإمكاناته الذاتية إلى تطوير مهاراته وخبراته، وبالتالي إغناء شتى كفاياته عند بناء جميع ضروب المعرفة الإنسانية.
إن مجال التدبير ككل، يعتبر المدرسة منظومة إنتاجية ومقاولاتية في عمق توجهاتها الوظيفية، تنبني على الاستثمار والإنتاج والمردودية... بذلك، تشكل وحدة إنتاجية، يكون فيها المتعلمون المادة الخام، تسخر لهم إمكانيات مادية ومعنوية جبارة على المستوى التربوي والثقافي والفكري والاجتماعي، بغية إفراز وتكوين أجيال متعلمة في مستوى تطلعات وانتظارات المجتمع.
بناء عليه، يرتبط كل من مفهوم الجودة ومعاييرها، في مجال التدبير البيداغوجي لجماعة الفصل، بشروط ومقاييس موضوعية ذات طبيعةلوجيستيكية ترتبط بنوعية البنية المؤسساتية وجماليتها، ورونقها وتجهيزاتها المادية: من خزانات ومكتبات ووسائل ديداكتيكية للإيضاح... هذا، بجانب اعتبارات بنيوية وهيكلية أخرى: كعدد المتمدرسين في الفصول والمحيط السوسيو- ثقافي للمؤسسة المدرسية...
كما ترتبط أيضا، بشروط ومقاييس تربوية ومهنية، تتمركز حول شخصية المدرس نفسه، وكفاءاته المهنية والتربوية، ومدى تحكمه في أساليب تدبير جماعة الفصل، وطريقته في اختيار آليات عمله البيداغوجية، وطرائقه في التنشيط وطبيعتها، ومدى إيمانه بضرورة نسج علاقات تواصل ديمقراطية مع تلامذته، إلى جانب مدى تشبعه بثقافة التفتح، وقدرته على تأهيلهم بشكل حقيقي للإبداع وإثبات الذات، مع الاعتناء بميولاتهم واهتماماتهم... إنها مهام، كما تبدو معقدة ومتداخلة، وهي عند تحليلها، تؤكد على تموقع كفايات التنشيط في طليعة أدوار المدرس. إنها مهام جسيمة، تجعل منه القائد التربوي على رأس جماعة العمل، يوجه نشاطها لتحقيق أهداف مصاغة بدقة عند بداية كل نشاط تربوي.
إن السلوك القيادي التربوي، يتأسس انطلاقا من عدة اعتبارات ومبادئ متداخلة أهمها
- المبادأة:قدرة القائد التربوي على وضع وتنفيذ الخطط التربوية الكفيلة بإنجاز جميع الأنشطة التربوية المشتقة من الكفايات المسطرة في المنهاج، في ظل العمل بروح الفريق.
- التمثيلية لأعضاء جماعة فصله:حماية المتعلمين والدفاع عن مصالحهم في علاقة مع الإدارة وأولياء الأمور، وجميع المعنيين بالعملية التربوية في المجتمع المدني...
 -التكامل بين أعضاء جماعة الفصل:التدخل للحد من النـزاعات والخلافات، بترسيخ ثقافة القبول بالاختلاف والتعارض والتعايش في البيئة الفصلية.
 التنظيم:توجيه مهام الجماعة بشكل مهيكل، مع تنسيق العلاقات داخلها لإنجاز التعلمات.
 السيطرة:الحسم في القرارات الكبرى والمواقف الحساسة، وتحديد طرائق العمل ونوع آليات التواصل، وأهداف الأنشطة التربوية والمدة الزمنية الكفيلة بإنجازها.
بذلك، تتجسر الروابط بين كفايات التنشيط التربوي والقيادة التربوية وأساليب التدبير التربوي، كما يستحيل فصلها عن نشاط التواصل في عمقه الوظيفي والنفعي في الممارسات البيداغوجية. إن التواصل مفاهيميا، يعني تداول الأخبار والمعرفة قصد التبليغ والنشر والإطلاع لفائدة شخص ما، أو مجموعة معينة من الأشخاص. في حين يعتبر تربويا، آلية حية ذات دينامية دائمة ومسترسلة، متنوعة الأساليب، موجهة نحو المتعلم، لتسهيل نسج علاقات تفاعل إيجابية معه، من أجل تحقيق المعرفة وبنائها واكتساب آلياتها. كما تتعدد وسائل وأنماط التواصل التعبيري، بين كلامية وشفهية وحس – حركية، يتم إرسالها من عضو مرسل إلى آخر متلق، بواسطة شفرة إرسالية (الترميز)، على مدى إيقاع زمني معين. بذلك، ترتبطكفايات التنشيط -في إطار مقاربة تواصلية- بعدة شروط تربوية، أهمها: تدفق وتيرة الإيقاع (البطء، الكثافة، السرعة)، وحركية المدرس داخل الصفوف، ومدى جاذبية شخصيته، ومؤهلاته الجسمية، وكفاءاته المهنية: (كنبرات الصوت، ودرجة انسجامه العاطفي مع مهنته والمتعلمين، وطريقته في الكتابة، وقدرته اللغوية على الصياغة والربط والتواصل، وإيماءاته ومدى تحكمه في المادة المعرفية...).

2. 
موقع كفايات التنشيط في أنماط القيادة التربوية واتجاهات التواصل:
تتنوع أنماط القيادة التربوية المرتبطة بنشاط تدبير جماعة الفصل، وتنشيط سيرورة التعلمات، على الشكل التالي:
- النمط التقليدي السلطوي:يقوم على مبدأ تقديس القائد التربوي وطاعته، والنهل من حمولته بدون نقاش، كنموذج يعكس على المستوى السيكولوجي السلطة الأبوية. كما تتوقف كافة أعمال المجموعة على شخص القائد، كقطب تتمحور حوله كل الاهتمامات. لهذا النمط عواقب نفسية وخيمة: على رأسها الذوبان في الآخر، وتحطم الشعور بالكيان الشخصي، وفقدان الثقة بالنفس، والخنوع والتبعية للآخر، والشعور بانعدام الاستقلالية عند اتخاذ القرارات... إنها جماعة مهددة بالانحلال في آية لحظة، قد يغيب فيها القائد أو توجيهاته السلطوية.
يندرج ضمن هذا النموذج، نمط القائد الجذاب المتميز بشخصية ذات جاذبية خارقة غير اعتيادية، تبعث على الاحترام والهيبة، ذات إشعاع وتأثير هائلين.
في المقابل، يوجد النمط العقلاني، يستمد سلطويته من الالتزام بالتطبيق المطلق للتعليمات والقوانين الداخلية للمؤسسة، ومضامين المناهج والكتب المدرسية والتشريعات، مع فرض عقوبات زجرية في حق مخالفيها. بذلك، يكون نموذجا قياديا يستمد سلطته خارج إمكاناته الذاتية. من عواقب هذا النمط، العمل في جو الدقة والزجر، والخوف من العقاب، وسيادة الحذر والحيطة...
- النمط الديمقراطي:يفوض مهمة اتخاذ القرارات النهائية إلى جماعة العمل، ويأخذ بالرأي السائد فيها. من آلياته: أسلوب الإقناع والتوعية، والحوار المفتوح، والاختيار اللامشروط، واحترام الرأي الآخر في التفاعلات الإنسانية وتجاذباتها العلائقية... بذلك، يسود جو الشعور بالطمأنينة والاستقرار والتناغم، مما يشبع حاجة الكل، ويحرك دينامية الجماعة بشكل إيجابي.
- النمط اللامبالي التراسلي:يتسم باللامبالاة، إذ يقتصر القائد التربوي على إرسال المعلومات إلى المتعلمين، تاركا الفرصة الكاملة لهم لتداولها في إطار حياد تام، دون توجيههم أو إرشادهم، مما يكرس لديهم شعورا حقيقيا بالضياع والإهمال لانعدام التحفيز والعناية، إلى جانب الشعور باحتقار قائدهم وعدم الاكتراث بتعليقاته المحدودة، وتدخلاته السطحية. يولد هذا النموذج، الشعور بانخفاض الروح المعنوية الجماعية، ويعمل على تردي وشائج الثقة بينها وبين قائدها.
يتضح من خلال تداول هذه الأنماط، كون النمط الديمقراطي هو الأكثر تناسبا مع بيداغوجيا التدريس بالكفايات، كنموذج مثالي كفيل بتكوين متعلم ذو سحنة بيداغوجية قابلة للتأهيل في المستقبل للمواطنة المسؤولة، الواعية بالحقوق والواجبات داخل النسيج الاجتماعي...
إن كفايات التنشيط التربوي، ترتبط كذلك إلى جانب نمط القيادة التربوية، باتجاهات التواصل التي تنبني طبيعتها على التنوع:
- التواصل من الأعلى إلى الأسفل:يراهن على تدفق المعلومات في دينامية عمودية أحادية، من القائد التربوي في اتجاه التلاميذ، ويتطابق مع طبيعة التعليم الإلقائي.
- التواصل من الأسفل إلى الأعلى:من أعضاء جماعة الفصل في اتجاه الأستاذ، يتطلب تحلي هذا الأخير بالصبر والتفهم، والتشبع بسلوك الإنصات، وتقبل الرأي الآخر بصدر رحب... إنه تواصل يعطي فرصا حقيقية للتلاقح وتكوين اتجاهات فكرية ناضجة...
- التواصل الدائري (الأفقي):يسمح بتدفق المعلومات بين أعضاء مجموعة الفصل في دينامية دائرية، مما يولد أفكارا متنوعة وإنتاجات ثقافية، يصبح فيها التلاميذ هم المنتجون الرئيسيون للتعلمات والمعرفة، بفعل التجاذب والتفاعل والتحاور الداخلي بين أفراد الجماعة، تحت إشراف المدرس وتوجيهه.
بذلك، تتبنى أساليب التنشيط الديمقراطية، اتجاهي التواصل الأخيرين، لمرونتهما ولجعلهما المتعلم – بشكل حقيقي واقعي- في صلب وقاعدة الممارسات التربوية الفصلية المتداولة يوميا.
يتبع....................
فائزة السباعي
مفتشة مركزية بوزارة التربية الوطنية


(البعد الوظيفي والمنهجي وتعدد المداخل البيداغوجية)2/2
ب- وظيفة التتبع والمراقبة:توجد عدة مهام وقدرات يوظفها المدرس أثناء التنشيط، تتمثل في إدماج العناصر الشاردة في أجواء العمل الجماعي بلطف ولباقة، والحد من الثرثرة بتكليف الشاردين بعدة أدوار، ودعوتهم للتدخل، أو تلخيص وإعادة صياغة تدخلات الآخرين.
توجد بجانبها القدرة علىتنظيم طريقة توزيع الكلمة والأدوار والمهام بين أعضاء فريق العمل، وتنظيم اتجاهات العلاقات التفاعلية ووتيرة التدخلات، بناء على المساواة والإنصاف، لتعميم التجارب الناجحة والاستفادة منها. تليها القدرة على التحكم في تدبير عامل الزمن بشكل محكم، انطلاقا من جدول أعمال جماعي دقيق، لضبط سيرورة التعلمات ووتيرة تدفقها وسيولة أفكارها.
ج- التحكم في تقنيات التدبير:يتطلب التنشيط توظيف المدرس وتطويره لثلاث قدرات رئيسية، تتمثل في التعزيز والتحفيز وما يرتبط بهما من أساليب التشجيع، والقدرة على موضعة التدخلات عن طريق ضبط مواقف التوتر للحد منها، مع تجنب التعصب للآراء الذاتية، إلى جانب الحرص على الحد من التفاعلات السلبية، والخلافات والنـزاعات السلوكية العدوانية، قصد إعادة التوازنات المختلة. بذلك، يتدخل عامل قوة الشخصية لدى المدرس، ومدى قدرته على التأثير الإيجابي، وتحليل وفهم العلاقات واتجاهات التجاذب فيها وطبيعتها، مع ضبط أنماطها.
أخيرا، هناك القدرة على تنمية ملكة التعبير الشفوي لدى التلاميذ، عن طريق منحهم الفرصة للتدخل، وتوجيه الاستفسارات، والإسهام في رفع الغموض عن بعض المواقف اللغوية أو العلمية، والتعبير عن الاتجاهات والقرارات الفردية والجماعية.
عموما، تتشعب وتتداخل أدوار المنشط، يمكن إجمالها في عدة أنواع بهدف التمييز بينها:
 دور المنسق: بتوجيه العمل داخل فريق العمل، والإشراف عليه باستمرار، والتدخل للتنسيق بين التلاميذ وورشات العمل الجماعي.
 دور المنظم:بالسهر على توزيع الأدوار والمهام، وخلق مجموعات عمل منسجمة...
 دور القائد: على رأس المجموعة الفصلية، لتدبير سيرورة التعلمات، وقيادة الأنشطة التربوية، وضبط البناء المعرفي، ووتيرة الإيقاع الزمني لتراكماته.
 دور المتتبع: بمراقبة وتيرة الإنجاز، وضبط المناخ العـام المسيـطر        –سيكولوجيا- على المتعلمين، مع اتخاذ كافة الإجراءات التنظيمية الخاصة بتدبير جماعة الفصل، وطبيعة التفاعلات العلائقية، والإنتاجات الفكرية، مع تقويم هذه المكونات وضبطها وتحليلها...
 دور المستشار:بالتزويد بالنصائح والتوجيهات، للتغلب على الصعوبات...
 دور المحفــز: بتعزيز مواطن القوة في التفاعلات المواقفية والثقافية لدى المتمدرسين، والمساعدة على تجاوز نقط الضعف في تكوينهم وتمثلاتهم...
 دور المكـون: بمنح الفرصة الحقيقية للمتعلمين للبحث وبناء التعلمات وشحذ طاقاتهم، وتنمية مؤهلاتهم وتطويرها، في ظل العمل بروح الفريق.
دور المخطـط:بإخضاع منهجية العمل لتخطيط ديداكتيكي محكم، انطلاقا من التحديد الدقيق لأهداف الأنشطة التربوية، مرورا بتحديد الآليات، واختيار الطرائق النشيطة للتنفيذ، وصولا إلى بلورة خطة للتقويم والتتبع.
 دور المقــرر:بالتدخل في الوقت المناسب، للحسم في المواقف الكبرى، من أجل تحقيق أهداف الأنشطة التربوية بتوافق مع أعضاء الجماعة واتجاهاتهم الفكرية.
5.كفايات التنشيط التربوي: مقاربة منهجية لتقنيات وطرائق التنشيط:
يخضع نشاط بناء التعلمات وتحليل مختلف وضعيات التعلم، لعدة إجراءات تنظيمية، عملية متفاعلة ومتجاذبة، كتدابير يتخذها المدرس عند طرحه لمجموعة من الوضعيات –الإشكالات، يسعى إلى حلها، مع تقويم حصيلة التعلمات. إنها تتمثل في العمليات الإجرائية ذات الطبيعة المنهجية الآتية:
التخطيـط:يقضي كإجراء، وضع خطة عمل للتفكير الممنهج، برسم أهداف واضحة على مستوى كل نشاط تعليمي على حدة، ورسم مراحل إنجازه بتنسيق وتكامل مع أعضاء فريق العمل، مع وضع تصور إجرائي لتحديد أطوار التنفيذ ومدته وإطاراته الزمنية. هذا، بجانب وضع وتحديد طرق وآليات التنفيذ. بذلك، يفرض التخطيط منطق الانتقاء، ومراعاة المؤهلات والميولات الواقعية للمتمدرسين.
التنظيــم: كإجراء عملي يتخذه المدرس، لتوزيع وتحديد مهام وأدوار ومسؤوليات المتعلمين، مع توفير الشروط التربوية لذلك، واختيار أنسب الآليات والطرائق للتحاور والتنشيط والتفاعل الإيجابي. يتم ذلك في ظل تدابير عملية، كالإعلان عن نوع الأهداف المصاغة، وطريقة توزيع المهام، وتحديد المسؤوليات…
التنفيــذ:كإجراء عملي، يتم بتحديد مراحل وسيرورة إنجاز الأنشطة التربوية، والتحكم في وتيرة تدفقها زمنيا، مع معاينة النتائج وبلورتها في مواقف وإنتاجات فكرية محددة.
التوجيه والإرشاد والتنسيق: كتدابير منهجية ترتبط بكفايات التنشيط في عمقها الاستراتيجي، تتجسد في توفير الشروط التجهيزية والموضوعية، لخلق التفاعل الإيجابي بين أعضاء الجماعة، في ظل تدبير ديمقراطي لتحقيق الأهداف المسطرة.
تقويم حصيلة التعلمات:كإجراء، يتخذ في ظل التأسيس لقرارات بعدية، وتقدير المواقف والسلوكات النهائية، في ارتباط مع الأهداف المصاغة في بداية الأنشطة التربوية، يتم تتبعه بواسطة وقفات تصحيحية لتقويم مواطن التعثر، بأسلوب يتسم بالبساطة والفعالية.
يعتبر السؤال التربوي، أهم تقنيات وآليات التنشيط الحوارية والتعبيرية التواصلية، تختلف طبيعته باختلاف الهدف منه:
أ- "السؤال- الاختبار": يهدف إلى توضيح موقف تعلميغامض، أو شرح دلالة كلمة مجهولة أو معقدة، أو التعبير عن فكرة أو مفاهيم، يتم تداولها بمعان تختلف لدى الجميع.
ب- "السؤال الداعي للمشاركة المباشرة": يوظف لاستطلاع رأي أحد أعضاء الجماعة حول موقف ما، إما بعد طلب الكلمة، أو دون ذلك، بدعوة مفتوحة للمشاركة في الحوار التعلمي.
ج- "إرجاع السؤال": يتفرع عن "السؤال الصدى"، حيث يتم إرجاع السؤال إلى صاحبه الذي ألقاه، لمعرفة رأيه حول نفس الموضوع المطروح. يليه "السؤال –المحطة"، لإدارة السؤال بشكل أفقي، بإلقائه على عضو آخر من أعضاء المجموعة، خاصة الشاردين عن الحوار. أخيرا، هناك "السؤال المرآة": يتمثل في إرجاع السؤال إلى التلاميذ.
د- "السؤال التوضيحي": يأتي في خضم توقف المجموعة لبعض الوقت، لتوضيح بعض المواقف في إطار فريق العمل، مما يعطي فرصة التجاذب عاطفيا، وقد يولد بعض التوتر والاختلاف أحيانا، بجانب بعض المواجهات، والمطلوب في هذه الوضعية، عمل المجموعة على تجاوز خلافاتها. في الحالة العكس، يتدخل المنشط لإعادة جو الاستقرار النفسي والهدوء، والسيطرة على الوضع، عبر طرح "السؤال الفرضية"، كسؤال يوحي بالجواب المرتقب في طياته.
عموما، يتعين على المنشط تنويع أساليبه في اختيار السؤال، والعمل على مطابقة الاختيار مع طبيعة وضعيات التنشيط.
إلى جانب السؤال، تتنوع آليات التنشيط الأخرى: كالتلفاز والأشرطة المسجلة، والأقراص المدمجة، والصور والخرائط والمجسمات، والوثائق المكتوبة والنماذج... كلها آليات تواصلية، يمكن، توظيفها وتفعيلها كطرق حية فعالة للتنشيط، حسب طبيعة ديداكتيك التخصصات، وتدرج مستويات التعليم في مختلف الأسلاك والأطوار التعليمية.
بالموازاة مع ذلك، تتنوع تقنيات تنشيط جماعات العمل، كما يتم اختيارها بانسجام مع مشاريع العمل البيداغوجي وطبيعة التعلمات، وبنيات الفصول الدراسية...
·      تقنية المناقشة المنهجية المفتوحة مع مجموع التلاميذ ككل: تنطلق من معطيات حوارية محضة، أو من دراسات وثائقية في الكتاب المدرسي، أو من السبورة أو خارجهما، أو من شروح مركزة تدعو إلى التفكير والتأمل، وإيجاد العلاقات، والربط والتحليل... ترمي كلها، إلى تحقيق الأهداف المرتبطة بأنشطة التعلم. هي أكثر الطرائق التنشيطية المتداولة في فصولنا الدراسية، يتعين العمل بها وفق تدخلات منظمة، تتم في جو هادئ وناضج، تكون معممة في جل الأحيان، تنطلق من الأستاذ نحو المجموعة، لتحليل بعض مواقف الدرس، أو استثمار بعض وسائل الإيضاح.
·      تقنية زوبعة الذهن (تقنية العصف الذهني): تقضي بطرح إشكال أو موقف دراسي معقد، يستدعي الحل في البداية، ليعرض للنقاش على المجموعة الفصلية، مما يفجر آراء مختلفة في ظل تجاذب وتفاعلالتفكير الجماعي. بذلك، تتولد مجموعة من الأفكار الجديدة في إطار هذه الدينامية التنشيطية، مع بلورة حلول إبداعية تدعو إلى تطويق الإشكال وتدرجه نحو الحل، يتم اختيار الأنسب منها، وبنائها وفق منطق التسلسل والترابط المنهجي.
·      تقنية فيليبس 6x6: تتم عبر توزيعفريق العمل إلى مجموعات صغرى منسجمة نفسيا وعاطفيا. تتشكل من 6 إلى 8 أعضاء يشرف عليها منسق، يتكلف كل منها بتحليل وضعيات دراسية، أو معطيات وثائقية معينة، لمدة زمنية محدودة لا تتجاوز 20 دقيقة. يلعب المدرس دور المنسق العام بين مختلف المجموعات، يزودها بالإرشادات والنصائح. بذلك، تتم مقاربة الموضوع المطروح للدراسة، من زاوية التفاعلات بين أعضاء جماعة العمل المصغرة.
·      تقنية المحاكــاة: كتقنية تواصلية تقوم على تقليد الأدوار، وبناء نماذج الشخصيات المتماثلة، لمحاكاة شخصيات تاريخية أو قانونية بطريقة مسرحية، تنبني على التخيل لتقمص الأدوار، عن طريق التعبير الحر الطليق.
·      تقنية البانيــل: تقوم على أساس تنظيم مائدة مستديرة، تحت إشراف مختص أو مختصين في المادة، يتم استدعاؤهم لتحليل موضوع معين، أو قضية دراسية محددة، أمام المجموعة الفصلية في مناسبة ما، لإتاحة الفرصة للكل للتدخل، وطرح التساؤلات أثناء وبعد هذا النشاط، كطريقة جيدة لتجاوز روتينية العمل الدراسي العادي.
عموما، يتوقف اختيار طرائق التنشيط الحية بالأساس، على طبيعة المعرفة ومواقف التعلمات، ومنهجية الأداء، وطبيعة مجموعة العمل. تعني هذه الأخيرة بشكل مبسط، توزيع مجموع التلاميذ إلى فئات منسجمة عاطفيا وتواصليا، بشكل متماثل عدديا تتوجه بعملها جماعيا إلى حل موقف تعليمي معقد، مع تقلدها لعدة مهام وقيامها بعدة أدوار، لتحقيق الأهداف المرسومة للنشاط التربوي، مع الخروج بمواقف بنائية مشتركة.
كما، ترتبط طبيعة العمل الجماعي التنشيطي في شقها الآخر، بتعدد المداخل البيداغوجية، رغم كونها متشابكة ومتداخلة، أبرزها :
أ- البيداغوجيا الفارقيــة: بيداغوجيا تتميز بالنـزعة الفردانية والتنوع، تأخذ بعين الاعتبار التمثلات الراسخة في أذهان المتعلمين كمنطلق أساسي عند بناء المعرفة. لذلك، ترتبط بمستوى معلوماتهم وأصنافها وبانطباعاتهم، ومواقفهم الوجدانية والنفسية، واتجاهاتهم السوسيوثقافية. بناء عليه، فهي تتعارض كبيداغوجيا، مع ممارسة التعلمات في فصول دراسية منسجمة، كما تنهل أسسها النظرية من علم النفس التربوي والسوسيولوجيا.
على المستوى السيكولوجي، تعتبر البيداغوجيا التقليدية التلاميذ، ذوي مؤهلات متساوية ومتكافئة. في الحين الذي توصل فيه كل من علم نفس التطور وعلم النفس الفارقي إلى قناعات عكسية، إذ أن تفاعلات التلاميذ في ظل وضعيات التعلم لا تتشابه في مساراتها، وكذا سلوكاتهم ومواقفهم في بناء المعرفة، كما أن تطوير خبراتهم يتم بأشكال متعارضة. من ثم، يميز علماء النفس بين السحنة البيداغوجية منجهة، والأساليب المعرفية ووتيرة العمل من جهة أخرى. تقوم السحنة البيداغوجية على كون مبدأ إدماج المعرفة، يتأسس بالضرورة ارتكازا على استيعاب المعلومات المسترجعة ذهنيا من قبل، عن طريق الالتقاط السمعي والبصري لدى التلاميذ، مما يشكل رصيدهم المخزون من التمثلات، انطلاقا من طريقتهم في التفكير، وبناء العلاقات والربط بينها. بذلك، تدخل الأساليب المعرفية لديهم في ديناميةتصفية المعلومات، حيث لا يستوعب التلاميذ ولا يكتسبون إلا نوع المعرفة المطابقة لطبيعة مخزونهم المعرفي السابق. يمكن التمييز في هذا المستوى، بين نوع المعرفة الاندفاعية، وبين المعرفة النابعة من التفكير والمعرفة المستهلكة، وتلك المنتجة والتركيبية والتحليلية... وأخيرا هناك وتيرة العمل، التي ترتبط بمدة إنجاز نشاط تربوي معين.
وعموما، تتنوع تقنيات التنشيط حين مقاربتها بمدخل البيداغوجيا الفارقية، التي تقترح تقنيات عديدة للعمل الجماعي أهمها:
فارقية سيرورة التعلم: تستدعي توزيع التلاميذ إلى عدة مجموعات، تشتغل كلها من أجل تحقيق نفس الأهداف، لكن من خلال أنشطة تعلم مختلفة.
فارقية البنيات:تعمل على توزيع التلاميذ إلى عدة مجموعات بناء على الاختلاف الحاصل في بنيات القسم.
فارقية المضامين:تقضي بتوزيع التلاميذ إلى عدة مجموعات تشتغل على مضامين متنوعة لكن محددة، على مستوى الأهداف المعرفية ونوعية الطرائق.
إجمالا، يمكن القول أن البيداغوجيا الفارقية، تسعى إلى تحسين العلاقات بين المدرسين والمتعلمين، والحد من الفشل المدرسي، وتثري الاستقلالية الذاتية، والاندماج الاجتماعي لدى المتعلم. من الأكيد، أنه لا يمكن على مستوى هذه المقاربة البيداغوجية، تجاهل العلاقة المتينة والأكيدة، الموجودة بين نجاح أو رسوب المتعلمين وبين مستوى محيطهم السوسيوثقافي.
ب- بيداغوجيا الإيقاظ وإثارة الفضول: مدخل بيداغوجي جد هام داعم لكفايات التنشيط، يهتم بإيقاظ حماس المتعلم ونشاطه الذاتي، بإثارة فضوله العلمي وحبه للبحث عن الحقائق، واكتشاف الأسباب والروابط وامتدادات الظواهر، مع بناء مواقفه الشخصية بشتى أنواع التعبير... إنها بيداغوجيا تتبلور عبر محطات رئيسية ثلاث:
المرحلة التمهيدية:يقوم فيها التلميذ بالبحث وبالتالي بالإبداع المستقل.
- مرحلة الإنجاز: يعمل فيها على ضبط المعرفة، وتنظيم التفاعلات والتدخلات.
- مرحلة تجميع وتوظيف حصيلة التعلمات والاستنتاجات.
ج- بيداغوجيا الإبداع:كمقاربة بيداغوجية عملية منهجية منظمة، تهدف إلى إثارة وتطوير حس الإبداع لدى المتعلم، وحفز رغبته في الاكتشاف والابتكار، بتوظيفه لكل طاقاته الكامنة، ومؤهلاته العقلية والنفسية والوجدانية والحس حركية، مع تدبيره الشخصي لسيرورة الإنتاج المعرفي، ومراحل بناء التعلمات، وبناء المواقف والاتجاهات، واكتساب السلوكات الإيجابية. من تقنياتها العديدة: تقديمه لتفسيرات حول إشكال ما، أو عرض مشكل يدعو إلى الابتكار والتحليل، أو طرح الأفكار المثارة على أرضية التجريب. كما تتعلق هذه التقنيات، بتقويمه لنتائج الحصيلة الفكرية وتبنيه للأنجع منها... هذه كلها، عبارة عن أنشطة تتبلور في ظل احترام المدرس للمبادرات الحرة لتلامذته، وطريقتهم في التفكير والتحليل والتمحيص، مع تجنب إصدار الأحكام عليها، أو التدخل لمقاطعتها أو توقيفها... كما تتبلور أيضا في ظل منهجية الإبداع، بخلق المدرس لأوضاع التعلم الداعية إلى الإبداع والابتكار والحاجة إليهما، وكذا منحه فرصا حقيقية للمتعلمين، لتسهيل تدفق أفكارهم ومفاهيمهم وتعابيرهم، وكذا الانتقال من وضعية تعلم إلى أخرى بمرونة، مع التكيف مع الإبداعات الجديدة التي ينبغي أن تتميز بجدتها وخروجها عن مسار التفكير المألوف. هذا بجانب، مبدأ إعادة صياغة التعلمات، وإخراجها في قالب جديد.
الخلاصــة:
تتموقع كفايات التنشيط، على اختلاف أنماطها وتفرعاتها وامتداداتها، وطرائقها ومقارباتها البيداغوجية، في صلب استراتيجية التدريس بالكفايات، حيث يتخذ التعلم طابع المبادرة الذاتية الصادرة عن كل تلميذ، في إطار العمل بروحالفريق. بذلك، يصبح قطب الرحى الموجه لكل نشاط تربوي. في الحين، الذي يصبح فيه المدرس، وسيطا ومشرفا بيداغوجيا، ينكب على تنظيم العلاقات داخل فريق العمل، يوجه جميع العمليات والإجراءات وأشكال التطبيع البيداغوجي، عبر تدبير وتنشيط وضبط أنشطة تلامذته، بتوجيهها نحو الأهداف المصوغة.
بالتالي، لم يعد شخص المدرس، ذلك القائد النموذجي أو القطب، المسيطر –بشكل شبه تام- على اتجاهات ومصادر إنتاج المعرفة. وقد تم التطرق إلى مختلف كفايات التنشيط في هذا المقال المتواضع، وفق مقاربة تحليلية، عبر تفكيكمختلف القدرات والآليات والطرائق المؤسسة لوظائف التنشيط، قصد التمييز بينها، وإبراز أنماط التجاذب بين مكوناتها. في الحين، الذي يمارس فيه التنشيط في الفضاء الصفي الدراسي، في شكل كفايات معقدة ومتداخلة ومتشابكة، يستحيل معها فصل الجانب العلائقي الإنساني فيها، عن الجانب الإبستمولوجي، أو الديداكتيكي.
إنه بإنعاش التفاعلات والحياة في الفصل الدراسي، وإدماجها في قاعدة الطرائق التنشيطية الحية، نكون فعلا بصدد الإسهام الحقيقي، في إنعاش خلية الإنتاج الأساسية في الحياة المدرسية، والتي نريد لها نفسا جديدا وفضاء ديناميا لبناء الذات البشرية، على أساس المواطنة الصالحة والانخراط الفعال في البنية المجتمعية، بتربية وتكوين الشخصية المسؤولية والناضجة، في إطار نسيج علائقي ديمقراطي متفتح وواعد.

فائزة السباعي
مفتشة مركزية بوزارة التربية الوطنية